أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
277
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
وقدم شرحبيل فقال له معاوية : هذا جرير يدعونا إلى بيعة عليّ . فقام شرحبيل فقال : أنت عامل أمير المؤمنين عثمان ، وابن عمّه وأولى الناس بالطلب بدمه وقتل من قتله . ولم ير جرير عند معاوية انقيادا له ولا مقاربة لذلك ، فانصرف يائسا منه . فلما قدم جرير على علي رضي اللّه تعالى عنهما أسمعه مالك بن الحرث بن الأشتر ( كذا ) وقال ( له ) : أنا أعرف غروراتك ( كذا ) وغشّك ، وأن عثمان اشترى منك دينك بولاية همدان ! فخرج ! ! جرير فلحق بقر قيسيا ، ولحق به قوم من قومه من قسر ، ولم يشهد صفين من قسر غير تسعة عشر رجلا ، وشهدها من أحمس سبعمائة . وأتى عليّ دار جرير فشعّث منها وحرّق مجلسه حتى قال له أبو زرعة بن عمرو بن جرير [ 1 ] أصلحك اللّه إن في الدار أنصباء لغير جرير . فكف ( عليّ عليه السلام ) . وقام أبو مسلم الخولاني - واسمه عبد الرحمان . ويقال : عبد اللّه بن مشكم - إلى معاوية فقال له : على ما تقاتل عليا وليس لك مثل سابقته وقرابته وهجرته ؟ ! فقال معاوية : ما أقاتله وأنا ادعي في الإسلام مثل الذي ذكرت أنه له ، ولكن ليدفع إلينا قتلة عثمان فنقتلهم به ، فإن فعل فلا قتال بيننا وبينه ، فقد يعلمون ( كذا ) أن عثمان ( قتل ) مسلما محرما . قال : فاكتب إليه كتابا تسأله فيه أن يسلم ( إليك ) قتلة عثمان . فكتب إليه ( معاوية ) فيما ذكر الكلبي عن أبي مخنف ، عن أبي روق الهمداني : بسم اللّه الرحمن الرحيم من معاوية بن أبي سفيان ، إلى علي بن أبي طالب .
--> [ 1 ] وهنا في النسخة وضع علامة على قوله : « زرعة » وكتب في الهامش كلمة وقعت تحت الخياطة ، وكأنها : « هرم » .