أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
276
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
--> ووطيء له ثقاتك فليفشوا في الناس أن عليا قتل عثمان ، فإنها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب ، وإن تعلقت بقلب شرحبيل لم تخرج منه بشيء أبدا . فكتب معاوية اليه : ان جرير ابن عبد اللّه قدم علينا من عند علي بأمر فظيع فاقدم ، ثم إن معاوية دعا يزيد بن أسد ، وبسر ابن أرطاة وعمرو بن سفيان ومخارق بن الحارث وحمزة بن مالك وحابس الطائي - وكانوا ثقات معاوية وخاصته وبني عم الشر حبيل - فأمرهم أن يلقوه ويخبروه أن عليا قتل عثمان . فلما قدم كتاب معاوية إلى شرحبيل استشار أهل اليمن فاختلفوا عليه ، فسار إلى معاوية فتلقاه الناس وأعظموه ، ولما دخل على معاوية تكلم معاوية وقال يا شرحبيل ان جريرا يدعونا إلى بيعة علي ، وعلي خير الناس لولا انه قتل عثمان ، وقد حبست نفسي عليك ، وإنما أنا من أهل الشام أرضى ما رضوا واكراه ما تكرهوا . فقال شرحبيل : أخرج فأرى فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطئون له فأخبروه ان عليا قتل عثمان ! ! فدخل مغضبا على معاوية فقال : أبى الناس إلا أن عليا قتل عثمان ! ! ! وو اللّه لئن بايعت له لنخرجنك من الشام ولنقتلنك فقال معاوية : ما كنت إلا رجلا من أهل الشام . قال : قال : فرد جريرا إلى صاحبه إذا فقال له معاوية ان هذا الأمر الذي عرفته لا يتم إلا برضا العامة فسر في مدائن الشام وناد فيهم بأن عليا قتل عثمان وانه يجب على المسلمين أن يطلبوا بدمه . فسار شرحبيل في مدائن الشام يستنهضهم لا يأتي على قوم إلا قبلوا ما أتاهم به ، إلا نساك أهل حمص فإنهم قاموا اليه فقالوا : بيوتنا قبورنا ومساجدنا وأنت أعلم بما ترى . أقول : هذا تلخيص القضية ، فراجع تفصيلها في كتاب صفين أو شرح النهج فإن فيه فوائد جمة ، وذكرها أيضا ابن الأثير في الكامل : ج 3 / 142 ، ولكن لم يذكر كتاب معاوية إلى شرحبيل وكيفية التمويه عليه . فائدة اقتطفناها من ترجمة الشرحبيل من تاريخ دمشق - قبل أن ينيخ عليه الخروش - بالفارسية - بكلكله - وذكرها أيضا في تهذيبه : ج 6 ص 299 قال : كان شرحبيل يساير معاوية يوما ، فقال له معاوية : ان الهامة إذا عظمت دل ذلك على وفور الدماغ وصحة العقل . قال : نعم يا أمير المؤمنين إلا هامتي فإنها عظيمة وعقلي ضعيف ناقص ؟ ! ! فتبسم معاوية وقال : كيف ذاك للّه أنت ؟ قال : لإطعامي هذه البارحة مكوكي شعير ! ! ! .