أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
257
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
الرجل فقال الزبير : يا حدع أنفاه يا قطع ظهراه . ثم أخذه أفكل [ 1 ] حتى جعل السلاح ينتقض عليه ، فقال جون : ثكلتني أمّي أهذا الذي كنت أريد أن أموت أو أعيش معه ، والذي نفسي بيده ما هذا إلا لأمر سمعه وهو فارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( كذا ) فلما تشاغل الناس انصرف فجلس على دابته ثم ذهب ، قال : ثم / 359 / انصرف جون فجلس على دابته فلحق بالأحنف ، قال : ثم جاء فارسان إلى الأحنف فأكبّا عليه يناجيانه فرفع الأحنف رأسه فقال : يا عمرو بن جرموز يا فلان . فأتياه فأكبّا عليه فناجاهما ساعة ثم انصرفا ، ثم جاء عمرو بن جرموز إلى الأحنف فقال : أدركته في وادي السباع فقتلته . فكان قرة بن الحرث يقول : والذي نفسي بيده إن صاحب الزبير إلا الأحنف . ( و ) حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، عن عبيد اللّه بن موسى بمثله . « 321 » حدثنا خلف بن سالم ، حدثنا وهب بن جرير ، عن جويرية ، عن يحيى بن سعيد قال : كتب معاوية إلى الزبير : أن أقبل إليّ أبايعك ومن يحضرني [ 2 ] . فكتم ( الزبير ) ذلك ( عن ) طلحة وعائشة ، ثم بلغها فكبر
--> [ 1 ] اي ارتعاد وارتعاش . ولعله علم أنه ما خرج عمار من الكوفة إلا بالجند ، وفيه كانت مظنة لانهزامهم ، أو لما شاع بين المسلمين بلا قدح ومعارض من أنه يقتله الفئة الباغية ، وانه يدور مع الحق اين ما دار . لا من باب ان الزبير استكشف حقانية أمير المؤمنين بكون عمار معه فعلم أنه على الباطل ولذلك أخذته الرعدة وقال ما قال ، وذلك لأن هذا العلم كان حاصلا للزبير على كل حال ، وذلك لأن مناقب عمار بالنسبة إلى مناقب علي ومزاياه وخصائصه كالقطرة إلى البحر باعتراف أولياء الزبير ، نعم مناقب علي وخصائصه خدشها المتقدمون بالدعابة وأمثالها كي يتيسر لهم الاستيلاء على حقه ، فكان التلبيس على الناس فيها سهلا هينا ، ولكن عمارا بما انه لم يكن مدعيا لمقام شامخ ولم يكن في مظنة الارتقاء على القوم والرئاسة عليهم بقيت مناقبه سليمة ، وكانت محاولة التدليس والتمويه فيها عسرة ، فلذلك اخذه افكل ! ! ! [ 2 ] والظاهر أن هذا الكتاب غير ما ذكره ابن أبي الحديد ، في شرح المختار - 8 - و ( 193 ) من النهج : ج 1 ، ص 231 وج 10 ، 235 .