أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

239

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

والباطل لا يعرفان بأقدار الرجال ، وبإعمال الظن ، أعرف الحق تعرف أهله ، واعرف الباطل تعرف أهله [ 1 ] ] . قالوا : وزحف علي بن أبي طالب بالناس غداة يوم الجمعة لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ، وعلى ميمنته مالك بن الحارث الأشتر النخعي ، وعلى ميسرته عمار بن ياسر العنسي وعلى الرجال أبو قتادة النعمان بن ربعي الأنصاري وأعطى رايته ابنه محمدا - وهو ابن الحنفية - ثم واقفهم من صلاة الغداة إلى صلاة الظهر ، يدعوهم ويناشدهم ويقول لعائشة : إن اللّه أمرك أن تقري في بيتك فاتقي اللّه وارجعي ، ويقول لطلحة والزبير : خبأتما نسا ( ء ) كما وأبرزتما زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واستفززتماها ؟ ! ! فيقولان : إنما جئنا للطلب بدم عثمان ، وأن ترد الأمر شورى . وكان ( على ) ميمنة أصحاب الجمل الأزد ، وعليهم صبرة بن شيمان ، وعلى ميسرتهم تميم وضبة والرباب ، وعليهم هلال بن وكيع بن بشر بن عمرو ابن عدس . وأتي بالجمل فأبرز وعليه عائشة في هودجها وقد ألبست درعا ، وضربت على هودجها صفائح الحديد . ويقال : إن الهودج البس دروعا . فخطبت عائشة الناس فقالت : إنا كنا نقمنا على عثمان رحمه اللّه ضرب السيوط ، وإمرة بني أمية وموقع السحابة المحماة ، وانكم استعتبتموه فأعتبكم من ذلك كله ، فلما مصتموه كما يماص الثوب الرحيض عدوتم عليه فركبتم منه الفقر الثلاث [ 2 ] :

--> [ 1 ] ورواه أيضا اليعقوبي في سيرة أمير المؤمنين من تاريخه : ج 2 ص 199 ، كما رواه أيضا في المختار : ( 262 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة ، ورواه أيضا في الحديث : ( 33 ) من الجزء الخامس من أمالي الطوسي 83 ، ويجيء أيضا تحت الرقم : ( 357 ) هنا بسند آخر . [ 2 ] قال في اللسان : قال الأزهري : والروايات الصحيحة : الفقر الثلاث - بضم الفاء - على ما فسره ابن الأعرابي وأبو الهيثم ، وهو الأمر الشنيع العظيم .