أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
224
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فجعلت عائشة تقول : إن عثمان قتل مظلوما وأنا أدعوكم إلى الطلب بدمه وإعادة الأمر شورى . وكانت أم سلمة بنت أبي أمية بمكة ، فكانت تقول : أيها الناس آمركم بتقوى اللّه ، وإن كنتم تابعتم عليا فارضوا به فو اللّه ما أعرف في زمانكم خيرا منه . وسار طلحة والزبير وعائشة فيمن اجتمع إليهم من الناس فخرجوا في ثلاثة آلاف ، منهم من أهل المدينة ومكة تسعمائة . وسمعت عائشة في طريقها نباح كلاب فقالت : ما يقال لهذا الماء الذي نحن به ؟ قالوا : الحوأب . فقالت : إنا للّه وإنا إليه راجعون ردّوني ردّوني فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : وعنده نساؤه : [ « أيتّكن ينبحها كلاب الحوأب » [ 1 ] ] وعزمت على الرجوع فأتاها عبد اللّه بن الزبير فقال : كذب من زعم أن هذا الماء الحوأب ، وجاء بخمسين من بني عامر فشهدوا وحلفوا على صدق عبد اللّه [ 2 ] .
--> [ 1 ] قال في معجم البلدان : الحوأب ( ككوكب ) : موضع في طريق البصرة - وساق كلاما طويلا إلى أن قال : - وقال أبو منصور : الحوأب : موضع بئر نبحت كلابه على عائشة عند مقبلها إلى البصرة . . . وفي الحديث : ان عائشة لما أرادت المضي إلى البصرة في وقعة الجمل مرت بهذا الموضع فسمعت نباح الكلاب فقالت : ما هذا الموضع ؟ فقيل لها : هذا موضع يقال له : الحوأب : فقالت : انا للّه ما أراني الا صاحبة القصة ! ! ! فقيل لها : واي قصة ؟ قالت : سمعت رسول اللّه يقول : - وعنده نساؤه - : ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى الشرق في كتيبة ! ! ! وهمت بالرجوع فغالطوها وحلفوا لها انه ليس بالحوأب ! ! ! [ 2 ] ورواه في باب الفتن الحديث : ( 20753 ) من كتاب المصنف - للعبد الرزاق - : ج 11 / 365 عن معمر ، عن ابن طاووس عن أبيه ان النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال لنسائه : أيتكن تنبحها كلاب ماء كذا وكذا - يعني الحوأب - فلما خرجت عائشة إلى البصرة نبحتها الكلاب ، فقالت : ما اسم هذا الماء ؟ فأخبروها فقالت : ردوني . وأبى عليها ابن الزبير . وقال الحاكم في المستدرك : ج 3 ص 120 : حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب الحافظ ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي ، حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد : عن قيس بن أبي حازم قال : لما بلغت عائشة - رضي اللّه عنها - بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب ، فقالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : الحوأب . قالت : ما أظنني إلا راجعة . فقال الزبير : لا بعد ( كذا ) تقدمي ويراك الناس ويصلح اللّه ذات بينهم ! ! قالت : ما أظنني إلا راجعة ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب . أقول : الحديث من أعلام النبوة وذكره ابن قتيبة في غريب حديث أم سلمة من كتاب غريب الحديث كما في شرح المختار : ( 79 ) من نهج البلاغة من ابن أبي الحديد : ج 6 ص 220 ، ونقله في كتاب كفاية الطالب في الباب : ( 37 ) منه ص 170 ، بسندين . ورواه أيضا في مجمع الزوائد ج 7 ص 234 عن أحمد والبزار - كما في هامش المصنف - . وله مصادر أخر كثيرة ، وقلما يوجد كتاب تعرض لحرب الجمل وهو خال عنه ، والقول بتواتره في محله .