أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
223
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
وحدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن أبي مخنف في اسناده - فسقت حديثهما ورددت من بعضه على بعض - : قالوا : قدم طلحة والزبير على عائشة فدعواها إلى الخروج ، فقالت : أتأمراني أن أقاتل ؟ فقالا : لا ولكن تعلمين الناس أن عثمان قتل مظلوما ، وتدعيهم إلى أن يجعلوا الأمر شورى بين المسلمين فيكونوا على الحالة التي تركهم عليها عمر بن الخطاب وتصلحين بينهم . وكان بمكة سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية ، ومروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، وعبد الرحمان بن عتّاب بن أسيد ابن أبي العاص ابن أمية ، والمغيرة بن شعبة الثقفي قد شخصوا من المدينة فأجمعوا على فراق علي والطلب بدم عثمان والمغيرة يحرض الناس ويدعوهم إلى الطلب بدمه [ 1 ] ثم صار إلي الطائف معتزلا للفريقين جميعا .
--> [ 1 ] قال في ترجمة سعيد بن العاص من الطبقات الكبرى : ج 5 ص 34 - ومثله في ترجمته من تاريخ دمشق : ج 20 ص 32 - : قالوا : فلما خرج طلحة والزبير ، وعائشة من مكة يريدون البصرة ، خرج معهم سعيد بن العاص ومروان بن الحكم وعبد الرحمان بن عتاب ابن أسيد ، والمغيرة ابن شعبة ، فلما نزلوا مر الظهران - ويقال ذات عرق - قام سعيد بن العاص فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن عثمان عاش في الدنيا حميدا وخرج منها فقيدا وتوفي سعيدا شهيدا ، فضاعف اللّه حسناته وحط سيئاته ورفع درجاته مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وقد زعمتم أيها الناس أنكم إنما تخرجون تطلبون بدم عثمان فإن كنتم ذلك تريدون فإن قتلة عثمان على صدور هذه المطي وأعجازها فميلوا عليهم بأسيافكم ! ! ! وإلا فانصرفوا إلى منازلكم ولا تقتلوا في رضا المخلوقين أنفسكم ولا يغني الناس عنكم يوم القيامة شيئا . فقال مروان بن الحكم : لا بل نضرب بعضهم ببعض فمن قتل كان الظفر فيه ، ويبقى الباقي فنطلبه وهو واهن ضعيف ! ! ! وقام المغيرة بن شعبة فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : ان الرأي ما رأى سعيد بن العاص ، من كان من هوازن فأحب أن يتبعني فليفعل ، فتبعه أناس منهم وخرج حتى نزل الطائف فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين . ورجع سعيد إلى مكة فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين .