أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

162

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

( بهم ) من وراءهم ، ولا يؤخذ منهم فوق طاقتهم فبذلك أمرتك ، واللّه المستعان والسّلام . « 181 » وكتب عليه السلام إلى قرظة بن كعب : أما بعد فإن قوما من أهل عملك أتوني فذكروا أن لهم نهرا قد عفا ودرس ، وأنهم إن حفروه واستخرجوه عمرت بلادهم وقووا على كل ( ظ ) خراجهم وزاد فيء المسلمين قبلهم ، وسألوني الكتاب إليك لتأخذهم بعمله وتجمعهم لحفره والإنفاق عليه ، ولست أرى أن أجبر أحدا على عمل يكرهه ، فادعهم إليك ، فإن كان الأمر في النهر على ما وصفوا ، فمن أحب أن يعمل فمره بالعمل ، والنهر لمن عمله دون من كرهه ، ولأن يعمروا ويقووا أحب إلي من أن يضعفوا والسلام [ 1 ] . « 182 » ووجّه عليه السلام إلى زياد رسولا ليأخذه لحمل ما اجتمع عنده من المال ، فحمل زياد ما كان عنده وقال للرسول : إن الأكراد قد كسروا من الخراج وأنا أداريهم فلا تعلم أمير المؤمنين ذلك فيرى انه إعتلال مني . فقدم الرسول فأخبر عليا بما قال زياد ، فكتب إليه : قد بلّغني رسولي عنك ما أخبرته به عن الأكراد ، واستكتامك إياه ذلك ، وقد علمت أنك لم تلق ذلك إليه إلا لتبلغني إياه ، وإني أقسم باللّه عز وجل قسما صادقا لئن بلغني أنك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدّنّ عليك شدة يدعك قليل الوفر ، ثقيل الظهر والسلام [ 2 ] .

--> [ 1 ] ورواه أيضا في سيرة أمير المؤمنين من تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 192 . [ 2 ] ورواه أيضا اليعقوبي في سيرة أمير المؤمنين من تاريخه : ج 2 ص 147 ، وفي ط ص 180 ، وذيل الكلام رواه السيد الرضي ( ره ) في المختار : ( 20 ) من باب الكتب من نهج البلاغة .