أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
581
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
1176 - حدثني بكر بن الهيثم ، عن هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ، عن ابن عباس رضى اللَّه تعالى عنهما قال : بلغني أن عمر بن الخطاب أراد الخطبة يوم الجمعة ، فعجّلت الرواح حين صارت الشمس صكة [ 1 ] عمّي . فلما سكت المؤذنون ، خطب فقال : إني قائل مقالة لا أدرى لعلها قدام أجلى . فمن وعاها ، فليتحدث بها حيث انتهت به راحلته . ومن خشي أن لا يعقلها شيء ، فإني لا أحلّ لأحد أن يكذب علىّ . ثم قال : بلغني أن الزبير قال : « لو قد مات عمر ، بايعنا عليا ، وإنما كانت بيعة أبى بكر فلتة » ، فكذب واللَّه . لقد أقامه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مقامه ، واختاره لعماد الدين على غيره ، وقال : يأبى اللَّه والمؤمنون إلا أبا بكر ، فهل منكم من تمدّ إليه الأعناق مثله ؟ 1177 - وحدثني محمد بن سعد ، ثنا محمد بن عمر الواقدي ، عن أبي معمر ، عن المقبري ، ويزيد ابن رومان مولى آل الزبير ، عن ابن شهاب قال : بينا المهاجرون في حجرة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقد / 280 / قبضه اللَّه إليه ، وعلي بن أبي طالب والعباس متشاغلان به ، إذ جاء معن بن عدي ، وعويم ابن ساعدة فقالا لأبى بكر : « باب فتنة ، إن لم يغلقه اللَّه بك فلن يغلق أبدا . هذا سعد بن عبادة الأنصاري في سقيفة بنى ساعدة يريدون أن يبايعوه » . فمضى أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة بن الجراح حتى جاءوا السقيفة ، وإذا سعد على طنفسة متكئا على وسادة وعليه الحمى . فقال له أبو بكر ، ما ترى يا أبا ثابت ؟ فقال : أنا رجل منكم . فقال الحباب بن المنذر : منا أمير ومنكم أمير ، فإن عمل المهاجري شيئا في الأنصار ، ردّ عليه الأنصاري ، وإن عمل
--> [ 1 ] خ : مكة . ( وقال السهيلي 1 / 92 : « وسميت الهاجرة صكة عمى لخبر ذكره أبو حنيفة في الأنواء أن عميا رجل من عدوان ، وقيل من إياد . وكان فقيه العرب في الجاهلية . فقدم في قوم معتمرا أو حاجا . فلما كان على مرحلتين من مكة ، قال لقومه ، وهم في نحر الظهيرة : من أتى مكة غدا في مثل هذا الوقت ، كان له أجر عمرتين . فصكوا الإبل صكة شديدة حتى أتوا مكة من الغد في مثل ذلك الوقت . وأنشد : وصك بها نحر الظهيرة صكة * عمى وما يبغين إلا ظلالها في أبيات . « وعمى تصغير عمى على الترخيم . فسميت الظهيرة صكة عمى به » . )