أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

582

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

الأنصاري شيئا في المهاجرين ، ردّ عليه المهاجري ، أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب ، إن شئتم فرزنا ، فرددناها جذعة ، من ينازعني ؟ فأراد عمر أن يتكلم . فقال له أبو بكر : على رسلك ، ثم قال أبو بكر : « نحن أول الناس إسلاما ، وأوسطهم دارا ، وأكرمهم أنسابا ، وأمسهم برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رحما . وأنتم إخواننا في الإسلام ، وشركاؤنا في الدين . نصرتم ، وآويتم ، وآسيتم ، فجزاكم اللَّه خيرا . فنحن الأمراء ، وأنتم الوزراء . ولن تدين العرب إلا لهذا الحىّ من قريش . فقد يعلم ملأ منكم أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : [ الأئمة من قريش . ] فأنتم أحقاء أن لا تنفسوا على إخوانكم من المهاجرين ما ساق اللَّه إليهم » . فقال الحباب : « ما نحسدك ولا أصحابك . ولكنا نخشى أن يكون الأمر في أيدي قوم قتلناهم ، فحقدوا علينا » . فقال أبو بكر : إن تطيعوا أمرى ، تبايعوا أحد هذين الرجلين : أبا عبيدة - وكان عن يمينه - أو عمر ابن الخطاب ، وكان عن يساره . فقال عمر : « وأنت حىّ ؟ ما كان لأحد أن يؤخرك عن مقامك الذي أقامك فيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فابسط يدك » . فبسط يده ، فبايعه عمر ، وبايعه أسيد بن حضير ، وبايع الناس وازدحموا على أبى بكر . فقالت الأنصار : قتلتم سعدا . وقد كادوا يطئونه . فقال عمر : اقتلوه ، فإنه صاحب فتنة . فبايع الناس أبا بكر . قال ، وقال ابن رومان : وقد يقال إنّ أول من بايع من الأنصار بشير بن سعد ، وأتى بأبى بكر المسجد فبايعوه . وسمع العباس وعلىّ التكبير في المسجد ، ولم يفرغوا من غسل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال علىّ : [ ما هذا ؟ فقال العباس : « ما ردّه مثل هذا قط . لهذا ما قلت لك الذي قلت » . قال : فخرج علىّ ، فقال : يا با بكر ، ألم تر لنا حقا في هذا الأمر ؟ قال : بلى ، ولكني خشيت الفتنة ، وقد قلدت أمرا عظيما . فقال على : وقد علمت أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمرك بالصلاة ، وأنك ثانِيَ اثْنَيْنِ في الغار ، وكان لنا حق ولم نستشر ، واللَّه يغفر لك . وبايعه . ]