أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
435
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فطعموا ، ثم جلسوا يتحدثون ، ولم يقوموا فآذوا النبي صلى اللَّه عليه وسلم . فأنزل اللَّه عز وجل آية الحجاب [ 1 ] ، وأنزل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [ 2 ] ، أي بلوغه ، الآية . وحدثت عن جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة ، عن الشعبي أن زينب قالت للنبي صلى اللَّه عليه وسلم : لست كسائر نسائك ، إني أدلّ بثلاث سائر نسائك من يدلّ بهن : جدّك وجدّى واحد ، وأنكحينك اللَّه من السماء ، وكان جبريل السفير في أمرى . وروى عن عمرة ، عن عائشة أنها قالت : يرحم اللَّه زينب ، لقد نالت الشرف الذي لا يبلغه شرف في الدنيا : إنّ اللَّه زوّجها نبيه ، ونطق بذلك كتابه ، وإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال ، ونحن حوله : « [ أسرعكن لحاقا بي أطولكنّ يدا ] » ، ( أ ) وقال : « باعا » ، فبشرها بسرعة لحاقها به وأنها زوجته في الجنة . قالوا : وكانت زينب تقول لأزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم : زوّجكن أولياؤكن بمهور ، وزوجني اللَّه . وحدثت عن عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، عن إسماعيل ، عن عامر بن عبد الرحمن بن أبزى قال : صليت مع عمر على زينب بنت جحش ، وكانت أول نساء النبي صلى اللَّه عليه وسلم ماتت بعده . قالوا : وقالت زينب حين حضرتها الوفاة : إني قد هيأت كفني ، ولعل عمر سيبعث إليّ بكفن ، فإن فعل فتصدّقوا بأحد الكفنين . فلما توفيت ، أرسل عمر بخمسة / 210 / أثواب يخيرها ثوبا ثوبا ، فكفنت فيها . فتصدّقت أختها حمنة بنت جحش بالكفن الذي كانت أعدّت . فقالت عائشة : لقد ذهبت حميدة ، فقيدة ، مفزعا [ 3 ] للأرامل واليتامى .
--> [ 1 ] القرآن ، الأحزاب ( 33 / 59 ) . [ 2 ] أيضا ( 33 / 53 ) . [ 3 ] كذا في الأصل ، لعله : « مفزعة » .