أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
436
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
حدثني عمرو بن محمد ، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي ، عن إسماعيل ، عن عامر الشعبي [ أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال لنسائه : أطولكن يدا أسرعكن بي لحاقا ] . فكانت سودة أطولهن يدا . فلما توفيت زينب ، قلن : صدق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، كانت أطولنا يدا في الخير . وقال عمرو الناقد : قد أخبرت أن زينب لما بشرت بتزويج اللَّه نبيه إياها ، ونزول الآية في ذلك ، جعلت على نفسها صوم شهرين شكرا للَّه ، وأعطت من بشّرها حليّا كان عليها . 901 - قالوا : وأوصت زينب أن تحمل على السرير الذي كان ( حمل ) عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فحملت عليه ، وعليه حمل أبو بكر رضى اللَّه تعالى عنه . وكان الناس يحملون عليه . فلما كان مروان ، منع أن يحمل عليه إلا الرجل الشريف ، وفرّق في المدينة سررا ، يحمل عليها الموتى . وكان وسطه بليف منسوج . وكان موت زينب سنة عشرين ، فصلى عليها عمر ، ودفنت بالبقيع ، ونزل في قبرها محمد بن عبد اللَّه بن جحش ، ومحمد بن طلحة ابن عبيد اللَّه وهو ابن أختها حمنة بنت جحش قتل مع أبيه يوم الجمل ، وعبد اللَّه بن أبي أحمد بن جحش ، وأسامة بن زيد وكان لها محرما لأنها كانت عند أبيه . وكان أبو أحمد بن جحش ضريرا ، فرآه عمر يروم حمل السرير ، فقال له : يا با أحمد تنحّ عن السرير لا يعنتك الناس . فقال : يا عمر ، هذه التي نلنا بها الشرف ، وهذا مما يبرّد حرّ ما أجد . وكان يبكى على قبره وهو جالس وعمر رضى اللَّه تعالى عنه قائم في أشراف الناس وهم يبكون على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ويصلون عليه صلى اللَّه عليه وسلم . وكان دفنها في يوم صائف ، فضرب عمر على قبرها فسطاطا . وحدثني محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن منكدر بن محمد ، عن أبيه ، عن ربيعة بن عبد اللَّه بن الهدير قال : رأيت عمر ودرّته على منكبه يقدم الناس في جنازة زينب وصلى عليها وكبر أربعا ، وقام على قبرها حتى رشّ الماء . وأمر فسترت بإزار حتى دليت في القبر . قالوا : وغسلها أزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم .