ابن قتيبة الدينوري

26

الإمامة والسياسة ( بيروت )

الّذي كنا نقاتل على طاعته قد مات ، واختلف أمر الناس ، وتشتتت كلمتهم ، وانشقت عصاهم ، فإن أمّرتموني عليكم حبّبت فيكم ، وقاتلت بكم عدوكم ، وحكمت بينكم ، وأنصفت مظلومكم ، وأخذت على يد ظالمكم حتى يجتمع الناس على خليفة [ ( 1 ) ] . فقام [ ( 2 ) ] يزيد بن الحارث بن رويم اليشكري وقال : الحمد للَّه الّذي أراحنا من بني أمية وأخزى ابن سمية ، لا واللَّه ولا كرامة ، فأمر به عبيد اللَّه [ ( 3 ) ] فلبّب ، ثم انطلق به إلى السجن ، فقامت بكر بن وائل ، فحالت بينه وبين ذلك . ثم خرج الثانية عبيد اللَّه بن زياد إلى المنبر ، فخطب الناس ، فحصبه الناس ورموه بالحجارة وسبوه ، وقام قوم فدنوا منه ، فنزل فاجتمع الناس في المسجد . فقالوا : نؤمر رجلا حتى تجتمع الناس على خليفة ، فاجتمع رأيهم على أن يؤمروا عمرو [ ( 4 ) ] بن سعد بن أبي وقاص وكان الذين قاموا بأمره هذا الحيّ الّذي من كندة ، فبينما هم على ذلك إذ أقبل النساء يبكين وينعين الحسين ، وأقبلت همدان حتى ملئوا المسجد ، فأطافوا بالمنبر متقلدين السيوف ، وأجمع رأي أهل البصرة والكوفة على عامر بن مسعود بن أمية بن خلف ، فأمّروه عليهم حتى يجتمع الناس ، وكتبوا إلى عبد اللَّه بن الزبير يبايعونه بالخلافة ، 248 فأقره عبد اللَّه بن الزبير عاملا عليهم نحوا من سنة [ ( 5 ) ] ، واستعمل العمال في الأمصار ،

--> [ ( 1 ) ] في الطبري وابن الأثير والمسعودي : ذكروا أنه بعد موت يزيد وخطبة ابن زياد في الناس أجمع أهل البصرة على مبايعته وقالوا ( رواية المسعودي ) : ما نعلم ذلك الرجل غيرك أيها الأمير وأنت أحق من قام على أمرنا حتى يجتمع الناس على خليفة . [ ( 2 ) ] بعد انقياد أهل البصرة لابن زياد أرسل إلى الكوفة إلى عمرو بن حريث يعلمه خبر موت يزيد ويدعوهم إلى البيعة كما صنع أهل البصرة فقام عمرو ورسولا ابن زياد يعلمون الناس بالأمر ويدعوهم إلى ما دخل فيه أهل البصرة فقام ( في الكوفة ) عندئذ يزيد بن الحارث بن يزيد الشيبانيّ وهو ابن رويم وقال قوله ( الطبري 5 / 524 ابن الأثير 2 / 607 مروج الذهب 3 / 101 - 102 ) . [ ( 3 ) ] كذا بالأصل ومروج الذهب ، وهو « عمر » على الصواب . وهو الّذي قاد عسكر ابن زياد وقاتل الحسين بن علي . [ ( 4 ) ] في الطبري : « عمرو » وهو عمرو بن حريث خليفة عبيد اللَّه على الكوفة . [ ( 5 ) ] قال الطبري 5 / 527 اجتمعوا على عبد الملك بن عبد اللَّه بن عامر شهرا ، ثم جعلوا ببة - عبد اللَّه بن الحارث بن عبد المطلب - شهرين ، ثم قدم عليهم عمر بن عبيد اللَّه بن معمر من قبل ابن الزبير فمكث شهرا ، ثم قدم الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي وهو القباع . وذلك على مدينة البصرة . أما على الكوفة فقد مكث فيهم عامر بن مسعود ثلاثة أشهر ثم قدم عليهم عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري الخطميّ على الصلاة ، وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد اللَّه على الخراج .