ابن قتيبة الدينوري
25
الإمامة والسياسة ( بيروت )
ابن دلجة ، قال : وأحاط بهم عباس بن سهل ، فقال : انزلوا على حكمي ، فنزلوا على حكمه ، فضرب أعناقهم أجمعين [ ( 1 ) ] . غلبة ابن الزبير على العراقيين وبيعتهم قال : وذكروا أن عباس بن سهل ، لما فرغ من قتال أهل الشام ، رجع المدينة فجدّد البيعة لابن الزبير ، فسارعوا إليها ، ولم يتثبطوا ، وقدم أهل البصرة على ابن الزبير بمكة فكانوا معه ، وكان عبد اللَّه بن الزبير استعمل الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة على البصرة ، فلما قدمها قيل له : إن الناس يقطعون الدراهم يجعلونها حتى كأنها أصفار . فقال لهم : هلمّ بسبعة ثقالا ، فأتوه بسبعة ثقال . فقال : هذه بعشرة ، فزنوا كيف شئتم . قال : وأتوا بالمكيال الّذي يكيلون به ، فقال : هذا قريب صالح . ثم قيل له : إن أهل البصرة لا يصلحهم إلا القتل . فقال : لأن تفسد البصرة أحبّ إليّ من أن يفسد الحرث والنسل . قال : فبعث ابن الزبير حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير إلى البصرة عاملا ، فاستحقره أهل البصرة [ ( 2 ) ] ، 247 فبعث مصعب بن الزبير ، فقدم عليهم ، فقال أهل البصرة : لا يقدم عليكم أحد إلا لقبتموه ، وأنا ألقب لكم نفسي ، أنا القصّاب [ ( 3 ) ] . ثم سار إلى المختار فقتله . بيعة أهل الكوفة لابن الزبير وخروج ابن زياد عنها قال : وذكروا عن بعض المشيخة من أهل العلم بذلك ، قالوا : كان ابن زياد أوّل من ضمّ إليه الكوفة والبصرة ، وكان أبوه زياد كذلك قبله ، فلم يزل عبيد اللَّه يتبع الخوارج ويقتلهم ، ويأخذ على ذلك الناس بالظنّ ، ويقتلهم بالشبهة ، واستعمد إلى عامتهم ، وكان بعضهم له على ما يحبّ . قال : فلما اختلف أمر الناس ، ومات يزيد ، وامتدّ سلطان ابن الزبير ، وغلظ شأنه وعظم أمره ، وخلع أهل البصرة طاعة بني أمية ، وبايعوا ابن الزبير ، خرج عبيد اللَّه بن زياد إلى المسجد ، فقام خطيبا ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس ، إن
--> [ ( 1 ) ] زيد في الطبري : ورجع فلّ حبيش إلى الشام . [ ( 2 ) ] لقبه أهل البصرة بقعيقعان ( انظر سبب هذه التسمية في معجم البلدان ) واستضعفوه ولم يرتضوا به أميرا عليهم ، فكتب إلى أبيه يستعفيه من الولاية فعزله وأرسل مكانه مصعب . [ ( 3 ) ] في الطبري : الجزار .