ابن قتيبة الدينوري
87
الإمامة والسياسة ( بيروت )
ورؤوس العرب ، وقد كان من نقض طلحة والزبير بعد بيعتهما وخروجهما بعائشة ما بلغكم ، وتعلمون أن وهن النساء وضعف رأيهن إلى التلاشي ، ومن أجل ذلك جعل اللَّه الرجال قوامين على النساء ، وأيم اللَّه لو لم ينصره منكم أحد لرجوت أن يكون فيمن أقبل معه من المهاجرين والأنصار كفاية ، فانصروا اللَّه ينصركم . ثم قام عمار بن ياسر فقال : يا أهل الكوفة ، إن كان غاب عنكم أنبئونا فقد انتهت إليكم أمورنا ، إن قتلة عثمان لا يعتذرون من قتله إلى الناس ، ولا ينكرون ذلك ، وقد جعلوا كتاب اللَّه بينهم وبين محاجيهم ، فبه أحيا اللَّه من أحيا ، وأمات من أمات . وإن طلحة والزبير كانا أول من طعن ، وآخر من أمر ، وكانا أول من بايع عليا ، فلما أخطأهما ما أملاه نكثا بيعتهما ، من غير حدث . وهذا ابن بنت رسول اللَّه الحسن قد عرفتموه . وقد جاء يستنفركم ، وقد أظلكم علي في المهاجرين والبدريين والأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان . فانصروا اللَّه ينصركم . ثم قام قيس بن سعد ، فقال : أيها الناس ، إن الأمر لو استقبل به أهل الشورى كان علي أحق بها ، وكان قتال من أبى ذلك حلالا ، فكيف والحجة على طلحة والزبير ، 95 وقد بايعاه رغبة ، وخالفاه حسدا ، وقد جاءكم المهاجرون والأنصار . دخول طلحة والزبير وعائشة البصرة قال : وذكروا أنه لما نزل طلحة والزبير وعائشة البصرة ، اصطف لها الناس في الطريق ، يقولون : يا أم المؤمنين ، ما الّذي أخرجك من بيتك ؟ فلما أكثروا عليها تكلمت بلسان طلق ، وكانت من أبلغ الناس ، فحمدت اللَّه ، وأثنت عليه ، ثم قالت : خطبة عائشة رضي اللَّه عنها أيها الناس ، واللَّه ما بلغ من ذنب عثمان أن يستحل دمه ، ولقد قتل مظلوما ، غضبنا لكم من السوط والعصا ، ولا نغضب لعثمان من القتل ، وإن من الرأي أن تنظروا إلى قتلة عثمان ، فيقتلوا به ، ثم يرد هذا الأمر شورى ، على ما جعله عمر بن الخطاب . فمن قائل يقول : صدقت ، وآخر يقول : كذبت ، فلم يبرح الناس يقولون