ابن قتيبة الدينوري

86

الإمامة والسياسة ( بيروت )

إليه الحسن بن علي ، وعبد اللَّه بن عباس ، وعمار بن ياسر ، وقيس بن سعد ، وكتب معهم إلى أهل الكوفة . كتاب عليّ إلى أهل الكوفة أما بعد ، فإنّي أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سامعه كمن عاينه [ ( 1 ) ] ، إن الناس طعنوا على عثمان ، فكنت رجلا من المهاجرين أقل عيبه وأكثر استعتابه [ ( 2 ) ] ، وكان هذان الرجلان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه اللهجة والوجيف [ ( 3 ) ] ، وكان من عائشة فيه قول [ ( 4 ) ] على غضب ، فانتحى له قوم فقتلوه ، وبايعني الناس غير مستكرهين ، وهما أول من بايعني على ما بويع عليه من كان قبلي ، ثم استأذنا إلى العمرة ، فأذنت لهما ، فنقضا العهد ، ونصبا الحرب ، وأخرجا أم المؤمنين من بيتها ، ليتخذاها فتنة ، 94 وقد سارا إلى البصرة ، اختيارا لأهلها ، ولعمري ما إياي تجيبون ، ما تجيبون إلا اللَّه . وقد بعثت ابني الحسن ، وابن عمي عبد اللَّه بن عباس ، وعمار بن ياسر ، وقيس بن سعد ، فكونوا عند ظننا بكم ، واللَّه المستعان . فسار الحسن ومن معه ، حتى قدموا الكوفة على أبي موسى ، فدعاه إلى نصرة علي ، فبايعهم ، ثم صعد أبو موسى المنبر ، وقام الحسن أسفل منه ، فدعاهم إلى نصرة علي ، وأخبرهم بقرابته من رسول اللَّه ، وسابقته ، وبيعة طلحة والزبير إياه ، ونكثهما عهده ، وأقرأهم كتاب علي ، فقام شريح بن هانئ ، فقال : خطاب شريح بن هانئ لقد أردنا أن نركب إلى المدينة ، حتى نعلم قتل عثمان ، فقد أتانا اللَّه به في بيوتنا ، فلا تخالفوا عن دعوته ، واللَّه لو لم يستنصر بنا لنصرناه سمعا وطاعة ، ثم قام الحسن بن علي ، فقال : أيها الناس ، إنه قد كان من مسير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ما قد بلغكم ، وقد أتيناكم مستنفرين ، لأنكم جبهة الأنصار [ ( 5 ) ] ،

--> [ ( 1 ) ] في نهج البلاغة : سمعه كعيانه . [ ( 2 ) ] الاستعتاب : الاسترضاء . [ ( 3 ) ] الوجيف : ضرب من سير الخيل والإبل سريع . يعني أنهما سارعا لإثارة الفتنة عليه . [ ( 4 ) ] في شرح النهج : فلتة غضب . [ ( 5 ) ] شبههم بجبهة الأنصار من حيث الكرم . ورؤوس العرب من حيث الرفعة .