ابن قتيبة الدينوري

73

الإمامة والسياسة ( بيروت )

فانصرف عنه ، فأخبر عليا بقوله [ ( 1 ) ] ، فقال علي : لو أتيت محمد بن مسلمة الأنصاري ، فأتاه عمار ، فقال له محمد : مرحبا بك يا أبا اليقظان على فرقة ما بيني وبينك ، واللَّه لولا ما في يدي من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لبايعت عليا ، ولو أن الناس كلهم عليه لكنت معه ، ولكنه يا عمار كان من النبي أمر ذهب فيه الرأي ، فقال عمار : كيف ؟ قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : إذا رأيت المسلمين يقتتلون أو إذا رأيت أهل الصلاة . فقال عمار : فإن كان قال لك : إذا رأيت المسلمين فو اللَّه لا ترى مسلمين يقتتلان بسيفيهما أبدا ، وإن كان قال لك : أهل الصلاة ، فمن سمع هذا معك ، إنما أنت أحد الشاهدين ، فتريد من رسول اللَّه قولا بعد قوله يوم حجة الوداع : دماؤكم وأموالكم عليكم حرام إلا بحدث ، فتقول : يا محمد ، لا نقاتل المحدثين . قال : حسبك يا أبا اليقظان . قال : 80 ثم أتى سعد بن أبي وقاص فكلمه ، فأظهر الكلام القبيح ، فانصرف عمار إلى علي ، فقال له علي : دع هؤلاء الرهط ، أما ابن عمر فضعيف ، وأما سعد فحسود ، وذنبي إلى محمد بن مسلمة أني قتلت أخاه يوم خيبر ، مرحب اليهودي . هروب مروان بن الحكم من المدينة المنورة قال : وذكروا أن مروان بن الحكم لما بويع علي هرب من المدينة ، فلحق بعائشة بمكة . فقالت له عائشة : ما وراءك ؟ فقال مروان : غلبنا على أنفسنا . فقال له رجل من أهل مكة [ ( 2 ) ] : إياك وعليا فقد طلبك ، ففرّ من بين يديه . فقال مروان : لم ؟ فو اللَّه ما يجد إليّ سبيلا . أما هو فقد علمت أنه لا يأخذني بظن ، ولا ينصب إلا على اليقين ، وأيم اللَّه ما أبالي إذا قصر عليّ سيفه ما طال عليّ من لسانه . فقال الرجل : إذا أطال اللَّه عليك لسانه طال سيفه . قال مروان : كلا إن اللسان أدب ، والسيف حكم .

--> [ ( 1 ) ] وكان عبد اللَّه بن عمر قد أخبر كلثوم بنت علي أنه سيخرج معتمرا على طاعة علي ما خلا النهوض . ( الطبري 5 / 164 ) . [ ( 2 ) ] في فتوح ابن الأعثم أن مروان لم يبايع عليا ، وقد خيره علي أن يلحق بأي بلد شاء فاختار الإقامة بالمدينة . وقوله هذا كان بالمدينة وليس بمكة ( 2 / 261 ) .