ابن قتيبة الدينوري

72

الإمامة والسياسة ( بيروت )

إن أول من طعن عليه وأطمع الناس فيه لأنت ، ولقد قلت : اقتلوا نعثلا فقد فجر [ ( 1 ) ] ، فقالت عائشة : قد واللَّه قلت وقال الناس ، وآخر قولي خير من أوله [ ( 2 ) ] ، فقال عبيد : عذر واللَّه ضعيف يا أم المؤمنين . ثم قال : منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنه قد فجر فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر [ ( 3 ) ] 79 قال : فلما أتى عائشة خبر أهل الشام أنهم ردوا بيعة علي ، وأبوا أن يبايعوه ، أمرت فعمل لها هودج من حديد ، وجعل فيه موضع عينيها ، ثم خرجت ومعها الزبير وطلحة وعبد اللَّه بن الزبير ومحمد بن طلحة . اعتزال عبد اللَّه بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة عن مشاهدة علي وحروبه قال : وذكروا أن عمار بن ياسر قام إلى علي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ائذن لي آتي عبد اللَّه بن عمر فأكلمه ، لعله يخف معنا في هذا الأمر ، فقال علي : نعم ، فأتاه ، فقال له : يا أبا عبد الرحمن ، إنه قد بايع عليا المهاجرون والأنصار ، ومن إن فضلناه عليك لم يسخطك ، وإن فضلناك عليه لم يرضك ، وقد أنكرت السيف في أهل الصلاة ، وقد علمت أن على القاتل القتل ، وعلى المحصن الرجم ، وهذا يقتل بالسيف ، وهذا يقتل بالحجارة ، وأن عليا لم يقتل أحدا من أهل الصلاة ، فيلزمه حكم القاتل . فقال ابن عمر : يا أبا اليقظان ، إن أبي جمع أهل الشورى ، الذين قبض رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو عنهم راض ، فكان أحقهم بها علي ، غير أنه جاء أمر فيه السيف ولا أعرفه ، ولكن واللَّه ما أحب أن لي الدنيا وما عليها وأني أظهرت أو أضمرت عداوة علي ؟ قال :

--> [ ( 1 ) ] في فتوح ابن الأعثم 2 / 249 فقد كفر . [ ( 2 ) ] العبارة في ابن الأعثم : ثم رجعت عما قلت لما عرفت خبره من أوله ، وذلك أنكم استتبتموه حتى إذا جعلتموه كالفضة البيضاء قتلتموه ، فو اللَّه لأطلبن بدمه . ( وانظر الطبري 5 / 172 وابن الأثير 3 / 102 ) . [ ( 3 ) ] الأبيات في الطبري وابن الأثير وابن الأعثم باختلاف بعض الألفاظ وزيادة أبيات أخرى .