ابن قتيبة الدينوري

63

الإمامة والسياسة ( بيروت )

أزرق قصير مجدر ، ومعه جرز [ ( 1 ) ] من حديد ، فمشى إليه فقال : على أي ملة أنت يا نعثل ؟ فقال : لست بنعثل ، ولكني عثمان بن عفان ، وأنا على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين . قال : كذبت . وضربه بالجرز على صدغه الأيسر فغسله الدم ، وخر على وجهه ، وحالت نائلة بنت الفرافصة زوجته بينه وبينه ، وكانت جسيمة ، وألقت بنت شيبة [ ( 2 ) ] نفسها عليه ، ودخل عليه رجل من أهل مصر [ ( 3 ) ] ، ومعه سيف مصلت ، فقال : واللَّه لأقطعن أنفه ، فعالج امرأته عنه ، فكشف عنها درعها . فلما لم يصل إليه أدخل السيف بين قرطها ومنكبها ، فضربت على السيف ، فقطع أناملها ، فقالت : يا رباح ، غلام لعثمان أسود ومعه سيف ، أعن عني هذا ، فضربه الأسود فقتله ، ثم دخل آخر معه سيف فقال : أفرجوا لي ، فوضع ذباب السيف في بطن عثمان ، فأمسكت نائلة زوجته السيف ، فحز أصابعها ، ومضى السيف في بطن عثمان فقتله [ ( 4 ) ] ، فخرجت امرأته وهي تصيح ، وخرج القوم هاربين من حيث دخلوا ، فلم يسمع صوت نائلة ، لما كان في الدار من الجلبة ، فصعدت امرأته إلى الناس ، فقالت : إن أمير المؤمنين قد قتل . فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما ، فوجدوا عثمان مقتولا قد مثل به فأكبوا عليه يبكون وخرجوا فدخل الناس فوجدوه مقتولا فبلغ عليا الخبر وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم ، فدخلوا عليه واسترجعوا ، وأكبوا عليه يبكون ويعولون حتى غشي على عليّ ثم أفاق ، 69 فقال لا بنيه : كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ؟ فرفع يده فضرب الحسن والحسين [ ( 5 ) ] ، وشتم محمد بن طلحة ، ولعن عبد اللَّه بن الزبير ، وخرج علي وقد سلب عقله ، لا يدري ما يستقبل من أمره ، فقال طلحة : مالك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين ؟ فقال : يا طلحة ، يقتل أمير المؤمنين ولم نقم عليه

--> [ ( 1 ) ] الجرز بضم الجيم وسكون الراء عمود من حديد . [ ( 2 ) ] هي رملة بنت شيبة بن ربيعة ، ولدت له عائشة وأم أبان وأم عمرو ( ابن الأثير 2 / 299 ) . [ ( 3 ) ] هو كنانة بن بشر التجيبي . [ ( 4 ) ] اختلف أهل السير فيمن قتله وكيفية قتله انظر في ذلك الطبري 5 / 130 و 132 مروج الذهب 2 / 382 البداية والنهاية 7 / 185 فتوح ابن الأعثم 2 / 231 الكامل لابن الأثير 2 / 231 تاريخ اليعقوبي 2 / 176 طبقات ابن سعد 3 / 72 - 73 . وقد أجمعوا على مقتله في ذي الحجة لكنهم اختلفوا في وقت مقتله ومدة ولايته وقدر مدة حياته . [ ( 5 ) ] في مروج الذهب : لطم الحسن وضرب صدر الحسين .