ابن قتيبة الدينوري
64
الإمامة والسياسة ( بيروت )
بينة ولا حجة ، فقال طلحة : لو دفع مروان لم يقتل . فقال علي : لو دفع مروان قتل قبل أن تقوم عليه حكومة . فخرج علي فأتى منزله وأغلق الباب ، وكتبت نائلة بنت الفرافصة إلى معاوية تصف دخول القوم على عثمان ، وأخذه المصحف ليتحرم به ، وما صنع محمد بن أبي بكر وأرسلت بقميص عثمان مضرجا بالدم ممزقا ، وبالخصلة التي نتفها الرجل المصري من لحيته ، فعقدت الشعر في زر القميص ، ثم دعت النعمان بن بشير الأنصاري ، فبعثته إلى معاوية [ ( 1 ) ] ، ومضى بالقميص حتى أتى على يزيد بن أسيد ممدا لعثمان بعثه معاوية في أربعة آلاف ، فأخبرهم بقتل عثمان فانصرفوا إلى الشام . قال : ثم دخل أهل مصر الدار ، فلما رأوا عثمان مقتولا ندموا واستحيوا وكره أكثرهم ذلك ، وثار أهل الدار في وجوههم ، فأخرجوهم منها . ثم اقتتلوا عند الباب ، فضرب مروان بالسيف فصرع . دفن عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه قال : وذكروا أن عبد الرحمن بن أزهر ، قال : لم أكن دخلت في شيء من أمر عثمان ، لا عليه ولا له ، فإنّي لجالس بفناء داري ليلا بعد ما قتل عثمان بليلة إذ جاءني المنذر بن الزبير ، فقال : ابن أخي يدعوك فقمت إليه ، فقال لي : إنا أردنا أن ندفن عثمان ، فهل لك ؟ قلت : واللَّه ما دخلت في شيء من شأنه ، وما أريد ذلك ، فانصرفت عنه ، ثم اتبعته ، فإذا هو في نفر فيهم جبير بن مطعم ، وأبو الجهم بن حذيفة ، والمسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبد اللَّه بن الزبير ، فاحتملوه على باب وإن رأسه ليقول : طق طق ، فوضعوه في موضع الجنائز ، 70 فقام إليهم رجال من الأنصار ، فقالوا لهم : لا واللَّه لا تصلون عليه . فقال أبو الجهم : ألا تدعونا نصلي عليه ، فقد صلّى اللَّه تعالى عليه وملائكته . فقال له رجل منهم [ ( 2 ) ] : إن كنت [ ( 3 ) ] فأدخلك اللَّه مدخله ، فقال له : حشرني اللَّه معه . فقال له : إن اللَّه حاشرك مع الشياطين ، واللَّه إن تركناكم به لعجز منا . فقال القوم لأبي الجهم : اسكت عنه وكف ، فسكت ، فاحتملوه ، ثم انطلقوا مسرعين
--> [ ( 1 ) ] نص كتابها إلى معاوية في العقد الفريد 4 / 300 . [ ( 2 ) ] هو الحجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري ( ابن الأعثم 2 / 240 ) . [ ( 3 ) ] كذا بالأصل ، وفي فتوح ابن الأعثم : إن كنت كاذبا .