ابن قتيبة الدينوري

55

الإمامة والسياسة ( بيروت )

فيا غوثاه يا غوثاه ، ولا أمير عليكم دوني ، فالعجل العجل يا معاوية ، وأدرك ثم أدرك ، وما أراك تدرك [ ( 1 ) ] . تولية محمد بن أبي بكر على مصر قال : وذكروا أن أهل مصر جاءوا يشكون ابن أبي سرح عاملهم ، فكتب إليه عثمان كتابا يتهدده فيه ، فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان ، وضرب بعض من أتاه به من قبل عثمان من أهل مصر حتى قتله ، فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل فنزلوا المسجد وشكوا إلى أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في مواقيت الصلاة ما صنع بهم ابن أبي سرح ، فقام طلحة فتكلم بكلام شديد وأرسلت عائشة إلى عثمان فقالت له : قد تقدم إليك أصحاب رسول اللَّه وسألوك عزل هذا الرجل ، فأبيت إلا واحدة ، فهذا قد قتل منهم رجلا فأنصفهم من عاملك . ودخل عليه علي وكان متكلم القوم ، فقال له : إنما يسألونك رجلا مكان رجل ، وقد ادعوا قبله دما ، فاعزله عنهم واقض بينهم فإن وجب لهم عليه حق ، فانصفهم منه ، فقال : اختاروا رجلا أوليه عليهم . فقالوا : استعمل محمد بن أبي بكر ، فكتب عهده وولاه [ ( 2 ) ] ، وخرج معه عدد من المهاجرين والأنصار ، ينظرون فيما بين ابن أبي سرح وأهل مصر ، فخرج محمد ومن معه حتى إذا كانوا على مسيرة ثلاث ليال من المدينة ، إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط البعير ، كأنه رجل يطلب أو يطلب ، 60 فقال له أصحاب محمد : ما قصتك وما شأنك ! كأنك طالب أو هارب ؟ فقال : أنا غلام أمير المؤمنين وجهني إلى عامل مصر ، فقال له رجل : هذا عامل مصر معنا ، قال : ليس هذا أريد ، فأخبر محمد بأمره فبعث في طلبه رجلا ، فجاء به إليه ، فقال له ، غلام من أنت ؟ فأقبل مرة يقول أنا غلام مروان ومرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ، حتى عرّفه رجل به لعثمان [ ( 3 ) ] . فقال له محمد : إلى من أرسلك ؟ قال : إلى عامل

--> [ ( 1 ) ] زاد ابن الأعثم : وأما معاوية فإنه أتاه بالكتاب المسور بن مخرمة فقرأه لما أتاه . ثم قال : يا معاوية ! إن عثمان مقتول فانظر فيما كتبت به إليه . فقال معاوية : يا مسور إني مصرح أن عثمان بدأ فعمل بما يحب اللَّه ويرضاه ثم غير فغير اللَّه عليه ، أفيتهيأ لي أن أرد ما غيّر اللَّه عز وجل . [ ( 2 ) ] انظر الكتاب في فتوح ابن الأعثم 2 / 209 . [ ( 3 ) ] هو أبو الأعور بن سفيان السلمي . ( الطبري 5 / 115 والبداية والنهاية 7 / 196 ) .