ابن قتيبة الدينوري

56

الإمامة والسياسة ( بيروت )

مصر ، قال : بما ذا ؟ قال : برسالة . قال : أما معك كتاب ؟ قال : لا ، ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا ، قال وكانت معه إداوة [ ( 1 ) ] قد يبست ، فيها شيء يتقلقل ، فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا إداوته [ ( 2 ) ] فإذا فيها كتاب من عثمان إلى عبد اللَّه بن أبي سرح ، فجمع محمد من كان معه من المهاجرين والأنصار ، ثم فك الكتاب بمحضر منهم ، فقرأه ، فإذا فيه [ ( 3 ) ] : إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاقتلهم ، وأبطل كتابهم ، وقر على عملك حتى يأتيك رأيي . فلما رأوا الكتاب فزعوا منه ، ورجعوا إلى المدينة . رجوع محمد بن أبي بكر إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتم النفر الذين كانوا معه ، ودفعه إلى رجل منهم ، ثم قدموا المدينة ، فجمعوا طلحة والزبير وعليا وسعدا ، ومن كان من أصحاب رسول اللَّه ، 61 ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم ، وأخبرهم بقصة الغلام : وأقرأهم الكتاب ، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان . وقام أصحاب النبي فلحقوا بمنازلهم ، وحضر الناس عثمان ، وأحاطوا به ، ومنعوه الماء والخروج ، ومن كان معه ، وأجلب عليه محمد بن أبي بكر . حصار أهل مصر والكوفة عثمان رحمه اللَّه قال : وذكروا أن أهل مصر أقبلوا إلى علي ، فقالوا : ألم تر عدوا اللَّه ما ذا كتب فينا ؟ قم معنا إليه ، فقد أحل اللَّه دمه ، فقال علي : لا واللَّه ، لا أقوم معكم [ ( 4 ) ] . قالوا : فلم كتبت إلينا ؟ قال علي : لا واللَّه ما كتبت إليكم كتابا قط . فنظر بعضهم إلى بعض [ ( 5 ) ] . ثم أقبل الأشتر النخعي من الكوفة في ألف رجل ،

--> [ ( 1 ) ] الإداوة سقاء من جلد يوضع فيه الماء ويسمى المطهرة . [ ( 2 ) ] زيد في فتوح ابن الأعثم 2 / 211 : فإذا فيها قارورة مختومة بشمع وفي جوف القارورة كتاب . [ ( 3 ) ] نص الكتاب في فتوح ابن الأعثم 2 / 211 والطبري 5 / 115 . [ ( 4 ) ] قيل إن علي دخل على عثمان وناقشه في الكتاب وما تضمن فنفى عثمان أن يكون قد كتب كتابا وإنما زور عليه وعرف الناس الخط أنه خط مروان بن الحكم وأنه كتبه عن غير علم عثمان ، ومروان كان كاتب عثمان وخاتم عثمان في إصبع مروان . ( انظر فتوح ابن الأعثم 2 / 212 - 213 والطبري 5 / 117 والبداية والنهاية 7 / 196 ، ومروج الذهب 2 / 380 ) . [ ( 5 ) ] إشارة إلى ما ذكر - تزويرا - عن كتاب أرسله الصحابة إلى الأمصار يدعون فيه إلى الجهاد ضد عثمان . وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .