ابن قتيبة الدينوري
21
الإمامة والسياسة ( بيروت )
اختلاف الصحابة على موضع دفنه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأتمروا فقال قائل : يدفن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حيث كان يصلي في مقامه ، فقال أبو بكر رضي اللَّه عنه : معاذ اللَّه أن نجعله وثنا نعبده ! وقال قائل : ندفنه صلّى اللَّه عليه وسلّم في البقيع [ ( 1 ) ] ، حيث دفن إخوانه من المهاجرين والأنصار . فقال أبو بكر : إنا نكره أن نخرج قبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من بين أظهرنا إلى البقيع ، 20 قالوا : فما ترى يا أبا بكر ؟ قال : سمعته صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « ما قبض نبي قط إلا دفن جسده حيث قبض روحه » [ ( 2 ) ] . قالوا : فأنت واللَّه رضا ومقنع . وكان العباس بن عبد المطلب رضي اللَّه تعالى عنه قد لقي عليا كرم اللَّه وجهه ، فقال : إن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يقبض ، فاسأله إن كان الأمر لنا بينه وإن كان لغيرنا أوصى بنا خيرا . محاولة العباس مبايعة الإمام علي فلما قبض رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال العباس لعلي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه : أبسط يدك أبايعك ، فيقال : عم رسول اللَّه بايع ابن عم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ويبايعك أهل بيتك ، فإن هذا الأمر إذا كان لم يقل ، فقال له علي كرم اللَّه وجهه : ومن يطلب هذا الأمر غيرنا ؟ وقد كان العباس رضي اللَّه عنه لقي أبا بكر فقال : هل أوصاك رسول اللَّه بشيء ؟ قال : لا . ولقي العباس أيضا عمر ، فقال له مثل ذلك . فقال عمر : لا . فقال العباس لعلي رضي اللَّه عنه : ابسط يدك أبايعك ويبايعك أهل بيتك . ذكر السقيفة وما جرى فيها من القول وحدثنا ، قال : حدثنا ابن عفير عن أبي عون ، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري رضي اللَّه عنه : أن النبي عليه الصلاة والسلام لما قبض ، اجتمعت
--> [ ( 1 ) ] البقيع : مقبرة أهل المدينة ، وهي داخل المدينة ( معجم البلدان ) . [ ( 2 ) ] نقله السيوطي في الخصائص الكبرى 2 / 278 عن ابن سعد والبيهقي وقال : له عدة طرق موصولة ومرسلة . وانظر طبقات ابن سعد 2 / 275 .