السيد محمدحسين الطباطبائي
59
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
خاطِئَةٍ . فَلْيَدْعُ نادِيَهُ . سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ « 1 » فالآيات كما ترى ظاهرة في أنه كان هناك من ينهى مصليا عن الصلاة ، ويذكر أمره في النادي ، ولا ينتهي عن فعاله ، وقد كان هذا المصلي هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدليل قوله تعالى بعد ذلك : كَلَّا لا تُطِعْهُ « 2 » . فقد دلّت السورة على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصلي قبل نزول أول سورة من القرآن ، وقد كان على الهدى وربما أمر بالتقوى ، وهذا هو النبوّة ولم يسمّ أمره ذلك إنذارا ، فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيا وكان يصلي ولما ينزل عليه قرآن ولا نزلت بعد عليه سورة الحمد ولما يؤمر بالتبليغ . وأما سورة الحمد فإنها نزلت بعد ذلك بزمان ، ولو كان نزولها عقيب نزول سورة العلق بلا فصل عن خطور في قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما ذكره هذا الباحث لكان حق الكلام أن يقال : قل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إلخ ، أو يقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم قل الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إلخ ولكان من الواجب أن يختم الكلام في قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، لخروج بقية الآيات عن الغرض كما هو الأليق ببلاغة القرآن الشريف . نعم وقع في سورة الحجر - وهي من السور المكية كما تدل عليه مضامين آياتها ، قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ « 3 » . والمراد بالسّبع المثاني سورة الحمد وقد قوبل بها القرآن العظيم وفيه تمام التجليل لشأنها والتعظيم لخطرها لكنها لم تعد قرآنا بل سبعا من آيات القرآن وجزءا منه بدليل قوله تعالى : كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ « 4 » . ومع ذلك فاشتمال السورة على ذكر سورة الحمد يدلّ على سبق نزولها نزول سورة الحجر ، والسورة مشتملة أيضا على قوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ « 5 » الآيات ، ويدل ذلك على أن رسول
--> ( 1 ) العلق - 9 إلى 18 . ( 2 ) العلق - 19 . ( 3 ) الحجر - 87 . ( 4 ) الزمر - 23 . ( 5 ) الحجر - 94 و 95 .