السيد محمدحسين الطباطبائي

35

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم

الفصل الثالث القرآن في إسناده إلى العلّة الماديّة يسند إلى اللّه ثمّ إنّ القرآن كما يثبت بين الأشياء العليّة والمعلوليّة ويصدق سببيّة البعض للبعض كذلك يسند الأمر في الكل إلى اللّه سبحانه فيستنتج منه أنّ الأسباب الوجوديّة غير مستقلة في التأثير والمؤثر الحقيقي بتمام معنى الكلمة ليس إلّا اللّه عزّ سلطانه . قال تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ « 1 » ، وقال تعالى : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 2 » ، وقال تعالى : لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ « 3 » ، وقال تعالى : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 4 » إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالّة على أنّ كلّ شيء مملوك محض للّه لا يشاركه فيه أحد ، وله أن يتصرّف فيها كيف شاء وأراد وليس لأحد أن يتصرّف في شيء منها إلّا من بعد أن يأذن اللّه لمن شاء ويملّكه التصرّف من غير استقلال في هذا التمليك أيضا ، بل مجرّد إذن لا يستقل به المأذون له دون أن يعتمد على إذن الآذن ، قال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ « 5 » ، وقال تعالى :

--> ( 1 ) الأعراف - 53 . ( 2 ) البقرة - 284 . ( 3 ) الحديد - 5 . ( 4 ) النساء - 77 . ( 5 ) آل عمران - 26 .