السيد محمدحسين الطباطبائي

36

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم

الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 1 » إلى غير ذلك من الآيات ، وقال تعالى أيضا : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 2 » ، وقال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ « 3 » . فالأسباب تملكت السببيّة بتمليكه تعالى ، وهي غير مستقلّة في عين أنّها مالكة وهذا المعنى هو الذي يعبّر سبحانه عنه بالشفاعة والإذن ، فمن المعلوم أنّ الإذن إنّما يستقيم معناه إذا كان هناك مانع من تصرّف المأذون فيه ، والمانع أيضا إنّما يتصوّر فيما كان هناك مقتض موجود يمنع المانع عن تأثيره ويحول بينه وبين تصرّفه . فقد بان أنّ في كلّ السبب مبدئا مؤثرا مقتضيا للتأثير به يؤثر في مسبّبه والأمر مع ذلك للّه سبحانه .

--> ( 1 ) طه - 50 . ( 2 ) البقرة - 255 . ( 3 ) يونس - 3 .