عبد الملك الثعالبي النيسابوري

86

الإعجاز والإيجاز

وكان يقول : من داخل الملك « 1 » فليدخل أعمى ، وليخرج أخرس ! ومن كلامه : سمن الكيس « 2 » ، ونيل الذكر لا يجتمعان . 36 - المعتصم بالله « 3 » إذا نصر الهوى بطل الرأي . ولما نكب « الفضل بن مروان » قال : عصى الله في طاعتي فسلّطنى عليه . وذكر التّيه عنده فقال : حظّ صاحبه من الله المقت ، ومن الناس اللّعن . 37 - الواثق بالله « 4 » دخل إليه هارون بن زياد مؤدبه ، فبالغ في إكرامه ، فلما خرج قيل له يا أمير المؤمنين : من هذا الفتى الذي أهّلته بكل هذا الإجلال ؟ ! فقال : هو أوّل من فتق لساني بذكر الله ، وأدنانى من رحمة الله ! 38 - المتوكل على الله « 5 » كان يقول : أنا ملك الناس ، والورد ملك الرياحين ، وكلّ واحد منا أولى بصاحبه .

--> ( 1 ) داخله : شاركه في بعض أموره . وليكن شعاره : لا أرى . . لا أسمع ! . ( 2 ) جمع المال والحرص على اكتنازه لا يجتمع مع ثناء الناس . والمراد بسمن الكيس امتلاؤه بالمال . ( 3 ) محمد بن هارون الرشيد الخليفة العباسي الثامن ، كان أميا تولى حكم مصر قبل خلافته . استعان بالجنود الأتراك . توفى مسموما ، ودفن في سامراء . ( 4 ) هارون بن محمد بن المعتصم تاسع الخلفاء العباسيين شغل بالاختلافات الكلامية . ( 5 ) هو جعفر بن محمد بن المعتصم الخليفة العباسي العاشر حارب المعتزلة ، وحاول نقل عاصمته إلى دمشق غير أنه عاد إلى سامراء حيث اغتاله القادة الأتراك بالاشتراك مع ابنه الأكبر المنتصر .