عبد الملك الثعالبي النيسابوري

221

الإعجاز والإيجاز

وقوله للنسيم بن عبيد اللّه : إن للّه غير مرعاك مرعى * رفيعة ، وغير مائك ماء إن للّه بالبرية لطفا * سبق الأمهات والآباء وقوله في النهى عن ترك العتاب عند وجوبه : يا أخي أين ربيع ذاك الإخاء * أين ما كان بيننا من صفاء « 1 » ؟ ! أنت عيني ، وليس من حقّ عيني * غضّ أجفانها على الأقذاء ! وقوله فيمن يقتنى السلاح ، ولا يدافع به عن ماله ، ولا يستعمله : رأيتكم تبدون للحرب عدّة * ولا يمنع الأسلاب منكم مقاتل « 2 » فأنتم كمثل النحل يشرع شوكه * ولا يمنع الخزّاف ما هو حامل « 3 » وقوله في الاستزادة : أيها المنصف إلا رجلا * واحدا أصبحت من قد ظلمه كنت ترضى الفقر عرسا لامرئ * وهو لا يرضى لك الدنيا أمه « 4 » وقوله في هجاء « سليمان بن عبد اللّه بن طاهر » وهو أبلغ ما قيل فيه : قرن سليمان قد أضرّ به * شوق إلى وجهه سيدنفه « 5 » لا يعرف القرن وجهه ويرى * قفاه من فرسخ فيعرفه وقوله في « الاستمتاع بالشباب » : قصّر الشّيب فاقض ما أنت قاض * من هوى البيض ، والعيون المراض « 6 »

--> ( 1 ) يعاتب أبا القاسم التوزى ويمدحه . ( 2 ) الأسلاب : جمع سلب ، والمراد بها غنائم الحرب ، وما على المقاتل من مال وسلاح . والمراد أنهم جبناء حيث لا يمنعون ولا يحمون حماهم ! ( 3 ) من خلاياه وعسله . ( 4 ) عرسا : عروسا . ( 5 ) القرن من رأس الإنسان والشيطان جانبه ، وموضع القرن منه . يدنفه : يمرضه . ( 6 ) المراض : جمع مريضة ، وهي التي تبدو وكأن بها فتورا . وهو فتور محبب .