عبد الملك الثعالبي النيسابوري
187
الإعجاز والإيجاز
وكان « أبو بكر الخوارزمي » يقول : أمير الشعراء العصريين : « أبو الطيب » وأمير شعره : قصيدته التي أولها : من الجآذر في زي الأعاريب ؟ وأمير هذه القصيدة قوله : أزورهم وسواد الليل يشفع لي * وأنثنى ، وبياض الصّبح يغرى بي ومن غرر قصائده التي لا مثل لها قوله : ومن نكد الدنيا على الحرّ أن يرى * عدوّا له ما من صداقته بدّ وقوله : ومن ركب الثور بعد الجوا * د أنكر أظلافه والغبب « 1 » وقوله : لولا المشقة ساد الناس كلّهم * الجود يفقر والإقدام قتّال وقوله : هوّن على بصر ما شقّ منظره * فإنما يقظات العلم كالحلم ولا تشك إلى خلق فتشمته * شكوى الجريح إلى الغربان والرّخم وقوله : وكلّ امرئ يولى الجميل محبّب * وكل مكان ينبت العزّ طيّب وكان « الخوارزمي » يقول : أغزل بيت للعصريين قوله : قد كنت أشفق من دمعي على بصرى * فاليوم كلّ عزيز بعدكم هانا 102 - أبو الحسين - الناشئ الأصغر لم أسمع في « ذم عتاب الملوك » أحسن من قوله : إذا أنا عاتبت الملوك فإنما * أخطّ بأقلامى على الماء أحرفا « 2 » وهبه ارعوى بعد العتاب ألم يكن * تودّده طبعا فصار تكلّفا - ؟
--> ( 1 ) الغبب : ما يتدلى منتفخا تحت الحنك من الناس والديكة والبقر . ( 2 ) يضرب المثل « بالكتابة على الماء » لما لا جدوى من ورائه ، ولا فائدة ترجى منه !