عبد الملك الثعالبي النيسابوري
170
الإعجاز والإيجاز
وتماسكت حين زعزعنى الدّه * ر التماسا منه لنفسي ونكسى ! وكان الصاحب بن عباد يقول : أمدح شعر له قوله : دنوت تواضعا ، وعلوت مجدا * فشأناك : انحدار ، وارتفاع كذاك الشمس تبعد أن تسامى * ويدنو الضوء منها والشّعاع وقوله : يذكّرنيك ، والذكرى غناء * مشابه فيك طيّبة الشّكول نسيم الروض في ريح شمال وقول البحتري : أخجلتنى بندى يديك فسوّدت * ما بيننا تلك اليد البيضاء وقطعتني بالبرّ حتى أنني * متخوف ألا يكون لقاء وكان « أبو القاسم الآمدي » يقول : قد أكثر الشعراء في ذكر الطلول والدّمن ، وليس فيها أحسن وأرق من قول البحتري : دمن مواثل كالنجوم ، فإن عفت * فبأىّ نجم في الصبابة تهتدى ؟ ! 78 - علي بن الجهم « 1 » يقال : إنه لما شبه نفسه في الحبس بالسيف المغمود ، وقال : قالوا : حبست ، فقلت : ليس بضائرى * حبسى ، وأىّ مهنّد لا يغمد ؟ ! وشبه نفسه في حال الصّلب ، وهو عريان بالسيف المسلول - حكم له بأنه أشعر الناس ، فأذعنت له الشعراء ، وهابته الأمراء . ويقال : إنه في « المحدثين » كالنابغة في « المتقدمين » ، لأنه اعتذر إلى المتوكل بما لا يقصر عن « اعتذارات ، النابغة إلى النعمان » ، ومن غرره في ذلك قوله :
--> ( 1 ) علي بن الجهم : شاعر مجيد ، سخط عليه المتوكل لكثرة سعاياته ، فنفاه إلى خراسان ، فحبسه طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين ، وصلبه يوما كاملا لهجائه آل أبي طالب ، وله شعر في حبسه وصلبه . قتله أعراب من بنى كلب .