عبد الملك الثعالبي النيسابوري
158
الإعجاز والإيجاز
وقوله في المرثية : أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه * فطيب تراب القبر دلّ على القبر وقوله في الهجاء ، ويقال : إنه أهجى شعر المحدثين : أمّا الهجاء فدقّ عرضك دونه * والمدح عنك - كما علمت - جليل « 1 » ويقال قوله : قبحت مناظرهم فحين بلغتهم * حسنت مناظرهم لقبح المخبر « 2 » 49 - أبو يعقوب الخزيمى « 3 » من غرره التي لم يستبق إليها : بلاه أبو الفضل في جوده * وهل يملك البحر أن لا يفيضا ؟ ! وقوله : إذا ما مات بعضك فابك بعضا * فبعض الشئ من بعض قريب وقوله : وأعددته ذخرا لكلّ ملمّة * وسهم الرّزايا بالذّخائر مولع 50 - العباس بن الأحنف « 4 » كان البحتريّ يقول : العباس أغزل الناس ، وأغزل شعره قوله : أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا ! صرت كأني ذبالة نصبت * تضئ للناس ، وهي تحترق « 5 »
--> ( 1 ) دق : صغر ، فلا تحتمل مدحا ولا هجاء لصغرك وحقارتك عن المدح . وقاله في هجاء « دعبل بن علي الخزاعي » الشاعر . ( 2 ) انظر ديوان المعاني لأبى هلال ج 1 ص - 182 . ( 3 ) هو إسحاق بن حسان ، ويكنى أبا يعقوب أصله من فارس وهو مولى ابن خزيم الناعم من بنى مرة بن عوف ، كان شاعرا حسن الديباج جيد المعاني . ( 4 ) العباس بن الأحنف هو من بنى حنيفة ، ويكنى أبا الفضل ونشأ في بغداد ، وكان شاعرا ظريفا توفر على الغزل في محبوبته فوز ، ولزم هذا الفن . ( 5 ) الذّبالة : الفتيلة التي تسرج ، والجمع : ذبال .