عبد الملك الثعالبي النيسابوري

159

الإعجاز والإيجاز

ومما يجرى مجرى المثل من غرر شعره ، قوله : نزوركم ، لا نكافيكم بجفوتكم * إن المحبّ إذا لم يستزر زارا يقرّب الشوق دارا ، وهي نازحة * من عالج الشوق ، لم يستبعد الدارا 51 - محمد بن أمية الكاتب أنشد - يوما - « أبا العتاهية » قوله : ربّ وعد منك ، لا أنساه لي * واجب الشكر ، وإن لم تفعل أقطع الدهر بظنّ حسن * وأجلى كربة لا تنجلى كلما أمّلت يوما صالحا * عرض المكروه دون الأمل وأرى الأيام لا تدنى الذي * ارتجى منك ، وتدنى أجلى فجعل « أبو العتاهية » يبكى ، ويقبل رأسه ، ويقول : بودى أنه لي بألف بيت من شعري ! 52 - الحكيم بن قنبر لا يعرف لأحد مثل قوله : مستقبل بالذي يهوى وإن كثرت * فيه الذنوب ، ومعذور بما صنعا في وجهه شافع يمحو إساءته * من الفنون ، وجيه حيثما شفعا ومن أمثاله السائرة قوله : ومن دعا الناس إلى ذمّه * ذمّوه بالحقّ وبالباطل مقالة السّوء إلى أهلها * أسرع من منحدر سائل 53 - المخيّم الراسبي كان منقطعا إلى « محمد بن يزيد بن منصور » فكسب معه ألف درهم ، فلما مات اتصل ب « محمد بن يحيى بن خالد » فأساء صحبته ، فقال فيه - وهو أحسن ، وأجود ، وأسير ما قيل في معناه : شتّان بين محمّد ومحمّد * حىّ أمات ، وميّت أحياني