عبد الملك الثعالبي النيسابوري
157
الإعجاز والإيجاز
47 - أبو الشّيص « 1 » من عيون أمثاله السائرة : لا تنكرى صدّى ، ولا إعراضى * ليس المقلّ عن الزمان براض ومن نادر كلامه الذي لم يسبق إليه : كريم يغضّ الطّرف فضل حياته * ويدنو وأطراف الرماح دوان كالسيف إن لا ينته لان متنه * وحدّاه إن خاشنته خشنان وقوله في موت الرشيد ، وقيام الأمين : جرت جوار بالسّعد والنّحس * فنحن في وحشة ، وفي أنس العين تبكى ، والسّنّ ضاحكة * فنحن في مأتم ، وفي عرس يضحكنا القائم الأمين وتبكي * نا وفاة الرشيد بالأمس بدر ببغداد بات في رغد * وبات بدر بطوس في الرّمس « 2 » 48 - مسلم بن الوليد - صريع الغوانى « 3 » من فرائد قلائده ، وأبيات قصائده قوله : حسبي بما أدّت الأيام تجربتى * سعى علىّ بكأسيها الجديدان « 4 » دلّت على عيبها الدنيا وصدّقها * ما استرجع الدهر مما كان أعطاني « 5 »
--> ( 1 ) هو محمد بن عبد الله بن رزين . شاعر عباسى مطبوع من أهل الكوفة نسيب الشاعر دعبل . انقطع إلى عقبة بن جعفر الخزاعي أمير الرقة يمدحه فأغناه . عمى في آخر حياته . له مراث في عينيه . كان يحسن الغزل . ( 2 ) الرمس القبر ، ويعنى بمن بات في رغد الأمين ، وبمن بات في الرمس الرشيد ، وطوس : مدينة في خراسان سميت أولا « طابران » فتحها العرب سنة 649 ه . ، وخربها المغول 1389 ه . فيها قبر هارون الرشيد . ( 3 ) مسلم بن الوليد ( أبو الوليد الأنصاري ) شاعر من العهد العباسي الأول لقب « صريع الغوانى » مدح الرشيد والبرامكة ، والفضل بن سهل وزير المأمون . ( 4 ) كأسيها : حلوها ومرها . الجديدان : الليل والنهار لتجددهما . ( 5 ) يقول : لقد ظهر غدر الدنيا بدليل شبابي الذي استرجعته منى الأيام .