عبد الملك الثعالبي النيسابوري
150
الإعجاز والإيجاز
إذا تكرّمت أن تعطى القليل ولم * تقدر على سعة لم يظهر الجود قال الرياشي : قال بشار : أهجى بيت ، هجى به أحد هو بيت العبد الذي هجانى ، يعنى قول حماد عجرد : نسبت إلى برد ، وأنت لغيره * فهيهات أن تدرى لمثلك من نسب ! وكان قد تهيأ له في هجائى بهذا البيت ما لم يتهيأ لجرير والفرزدق ، وقد تهاجيا أربعين سنة ! ولما سمع قوله فيه : شبيه الوجه بالقرد * إذا ما عمى القرد « 1 » ! بكى وقال : يراني ابن . . . « 2 » فيصفنى ولا أراه فأصفه ! ! 41 - أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم « 3 » قال إسحاق الموصلي : أنشدني إسحاق بن مخلّد الرازي لأبى العتاهية : ما إن يطيب لذي الرّع * اية للأيام لا لعب ، ولا لهو إذ كان يسرف في مسرّته * فيموت من أجزائه جزو فقلت : ما أحسنهما ! أهكذا تقول ! ، والله إنهما روحانيان بين السماء والأرض ! وكان الجاحظ يقول في قول أبى العتاهية : إن الشباب حجّة التّصابى * روائح الجنة في الشباب
--> ( 1 ) ذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء وقال : وكان حماد عجرد يهجو بشارا ، فلم يكن فيما هجاه به شيء أشد على بشار من قوله : ويا أقبح من قرد * إذا ما عمى القرد . ( 2 ) مكان النقط كلمة معيبة تركنا ذكرها حتى لا تجرى على الألسنة ! فنسهم في نشرها ! ! ( 3 ) هو إسماعيل بن القاسم يكنى أبا إسحاق . نشأ بالكوفة ، وعالج الشعر صبيا خليعا ، ثم ألم بمذاهب المتكلمين والفلاسفة حتى خرج زاهدا . توفى سنة 211 ه ببغداد .