عبد الملك الثعالبي النيسابوري
151
الإعجاز والإيجاز
فيه معنى الظرف الذي لا تقدر على معرفته القلوب ، وتعجز عن ترجمته الألسن ، إلا بعد التطويل ، وإدامة التفكير ، وخير المعاني ما كان القلب إلى قبوله أسرع من اللسان إلى وصفه . ومن أمثاله السائرة الفاخرة قوله : لو رأى الناس نبيا * سائلا . ما وصلوه أنت ما استغنيت عن صا * حبك - الدهر - أخوه فإذا احتجت إليه * ساعة مجّك فوه وقوله : وما الموت إلا رحلة غير أنّه * من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي ومن قوله في الغزل : أعلمت « عتبة » أنني * منها على شرف مطلّ وشكوت ما ألقى إليها * والمدامع تستهلّ حتى إذا أبرمت ما * أشكو كما يشكو الأذلّ قالت : فأي الناس يع * - لم ما تقول ؟ فقلت : كلّ قال : « ابن المعتز » : أجمع أهل الأدب على أنهم لم يسمعوا قافية أحق بمكانها من قوله : فقلت : كلّ . ومن أحسن شعر قيل في « خليفة » قوله في « المهدى » : أتته الخلافة منقادة * إليه تجرّر أذيالها « 1 » فلم تك تصلح إلّا له * ولم يك يصلح إلا لها ولونا لها أحدّ غيره * لزلزلت الأرض زلزالها ومن جوامع كلمه ، وروائع غرره قوله : يا ربّ أنت خلقتني * وخلقت لي ، وخلقت منى
--> ( 1 ) جرر ذيله : تاه ودلّ ، فالخلافة تفخر به .