عبد الملك الثعالبي النيسابوري

149

الإعجاز والإيجاز

أنا والله - أشتهي سحر عينيك * وأخشى مصارع العشّاق « 1 » ومن بدائعه قوله : يا قوم أذني لبعض الحىّ عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا « 2 » وقوله : تأتى المقيم - وما سعى - حاجاته * عدد الحصى ، ويخيب سعي النّاصب « 3 » وقال أبو نواس : أحببت من شعر بشار لحبكم * بيتا لهجت به من شعر بشار « يا رحمة الله حلى في منازلنا * وجاورينا فدتك النفس من جار » 40 - حمّاد عجرد « 4 » غرّة شعره ما أنشده له « ابن المعتز » ، ورواه غيره لبشار ، و - لأيّهما كان ، فهو من خير الكلام ، وسحر البيان : ظلّ اليسار على العبّاس ممدود * وقلبه - أبدا - بالبخل معقود إنّ الكريم ليخفى عنك عسرته * حتى تراه غنيا وهو مجهود

--> ( 1 ) مما أنشد له صاحب الأغانى ص 94 جزء 6 ، ص 31 جزء 3 يخاطب عبدة ، والمعنى : أخشى من عواقب العشق . ( 2 ) هذا البيت لبشار ، وقد اختارت القينة أن تغنى به تزلفا إلى بشار . ( 3 ) في الديوان . الجزء الأول ، « ويخيب سعى الخائب » وعلق عليه العلامة ابن عاشور بقوله : والموجود في المختار وبعض كتب الأدب : « سعى الطالب » وهي الرواية الصحيحة ، لأنه مقابل قوله : « تأتى المقيم » . وعلى رواية الديوان : ويخيب سعى من قدرت له الخيبة . والبيت من قصيدة في التشبيب بحبيبته حمدة المكناة بأم محمد ، والظاهر أنها كانت ببغداد ، ثم انتقلت إلى الشام . ورواية الثعالبي « الناصب » لا تتفق مع مطلع القصيدة فشطره الثاني : ليس النجاح مع الحريص الناصب والنصب التعب وهذا هو البيت الثاني من القصيدة . ( 4 ) هو حماد بن عمر من أهل الكوفة . كان معلما وشاعرا محسنا وكان بالكوفة ثلاثة يقال لهم : الحمادون : حماد عجرد ، وحماد الرواية ، وحماد بن الزبرقان النحوي ، وكانوا يتنادمون ، ويتعاشرون ، وكأنهم نفس واحدة ، ويرمون جميعا بالزندقة .