سعيد عطية علي مطاوع
62
الاعجاز القصصي في القرآن
علي الألسنة ، أقرب إلى الإشاعة منه إلى الحقيقة - ومن هنا كان لا بد من كشف وجه هذه المرأة التي اهتم الناس بأخبارها ، وشغلوا بالحديث عنها . . إنها امرأة العزيز وأن بيتها ليضم سرا خطيرا . . إنها تراود فتاها عن نفسه ، وهو يتأبى عليها ، وهو في الوقت نفسه ملك يديها 83 الأسلوب التربوي في القصة : 1 - إن قيمة هذا الحوار كله يظهر في تجسيد صورة المؤمن عندما يتعرض للاحتراق في جحيم تجربة الانحراف عن الخط المستقيم ، أمام نداء الجنس . . فيقف مع إيمانه مهما كانت التضحيات والآلام . 2 - يتضح لنا من خلال المواقف المختلفة في مشاهد القصة أنه كان هناك حوارا صامتا من جهة . . وحوارا طويلا متنوعا تدل عليه التجارب الفاشلة المريرة التي حاولتها هذه المرأة - بما في ذلك المؤتمر النسائي الذي عقدته في بيتها . . . وإن كانت كلمات الحوار بين يوسف وامرأة العزيز قصيرة جدا إلا أنها تقدم لنا الأنموذج الحي للموقف الإيماني الصلب أمام محاولات الإغراء ، للإيحاء بأن قضية الدعوة إلى العفة في المجالات الجنسية ، ليست من القضايا المثالية التي تبتعد عن واقع التطبيق العملي للحياة الإنسانية ، بل هي من قضايا الواقع التي تتمثل بأكثر من تجربة في أشد المواقف حراجة وصعوبة 84 . 3 - هذا وقد ينظر بعض ذوي الأبصار الكليلة إلى هذه القصة ، وما فيها من المواقف العاطفية بين الرجل والمرأة ، فيخيل لهم من ذلك القرآن الكريم إنما اصطنع هذا الموقف اصطناعا ليرتضي به بعض الغرائز ، استهواء للنفوس ، وشدا لانتباهها ، كما يحدث ذلك في أغلب ما يعرض القصاصون من قصص . . وهذا لا شك ضلال في الرأي ، وفساد في الإدارك . . فالقصص القرآني متنزّل من عالم الحق ، لا يلتبس به باطل 85 ، وإنما هو كما وصفه الحق سبحانه وتعالى في قوله : " وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ " ( سورة الإسراء : من الآية 105 )