سعيد عطية علي مطاوع

63

الاعجاز القصصي في القرآن

ولعل هذه الرؤية تجعلنا نثير التفكير حول نقطتين مهمتين نستوحيهما من عرض القصة : أ - النقطة الأولي : إن الدين لا يتنكر للحديث عن الجوانب العاطفية في حياة الإنسان بما في ذلك قصص الغرام والحبّ التي يعيشها الناس ، إذا كانت تخدم الأهداف الرسالية ، باعتبارها تمثل موقفا من مواقف الانتصار علي النفس في نوازعها الغريزية وشهواتها الجنسية . . . لتعطينا الأنموذج الواقعي للإنسان الذي ينسجم مع رسالة اللّه . كدليل حي علي واقعية الإسلام في شريعته ، ومفاهيمه . . وربما تصوّر بعض المواقف المأساوية للرجل والمرأة بسبب انحراف خاص ، أو سلوك غير مسؤول . . فتنطلق القصة لتكون أسلوب ردع وتحذير عن مثل هذه المواقف في المستقبل . . ولهذا فإن من الممكن أن نستفيد من ذلك في التخطيط للأدب الإسلامي الملتزم ، بالأخذ بالاتجاه القصصي الذي يعطي للمضمون العاطفي في قصص الحبّ والغرام دوره الكبير فيما يؤلف من قصص إلى جانب المضمون الاجتماعي ، والسياسي وغيرهما . . ب - النقطة الثانية : إن الدين يتحدث عن العلاقات الجنسية - الشرعية أو المنحرفة - حديثا طبيعيا كما يتحدث عن أية قضية أخري من علاقات الإنسان - مما يوحي بأنه لا يعتبر مثل هذه العلاقات ، في مجالات المعرفة ، شيئا معيبا كما توحي به التقاليد الاجتماعية ، بل ربما نفهم من كثير من الآيات والأحاديث التي تسمي الأشياء بأسمائها . . كما تسمي سائر أعضاء الجسم العادية ، إن الإسلام لا يمانع في الثقافة الجنسية حينما تخطط تخطيطا سليما بعيدا عن أجواء الإثارة تماما كأي ثقافة أخري 86 . وخلاصة القول إن قصة يوسف وامرأة العزيز عندما عرضت الفتنة التي وقع فيها يوسف فإنها عرضت لحظة الضعف كما هي بلا " رتوش " ، إنها فتنة . إنها ضعف . إنها خضوع لدافع من دوافع النفس الفطرية . ولكنها - علي واقعيتها - لا تستحق الاحتفال ، إلا من جانب واحد . . هو أن الإنسان يفئ منها إلى نفسه ، ويعرف أنها كانت لحظة ضعف فيرتفع عنها ، وينيب إلى اللّه 87 .