سعيد عطية علي مطاوع

61

الاعجاز القصصي في القرآن

ملابساتها وانفعالاتها : " ولكن دون أن ينشئ منها معرضا للنزوة الحيوانية الجاهرة ، ولا مستنقعا للوحل الجنسي المقبوح " 82 . ولم يحلّ السيد بين المرأة وفتاها . . ومضت الأمور في طريقها . . ولكن للقصور جدرانا ، وفيها خدم وحشم . وما يجري في القصور لا يمكن أن يظل مستورا ، وبخاصة في الوسط الأرستقراطي ، الذي ليس لنسائه من همّ إلا الحديث عما يجري في محيطهن . . وإلا تداول هذه الفضائح ولوّكها علي الألسن في المجالس والسهرات والزيارات : " وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبّا إنّا لنراها في ضلال مّبين " لأول مرة نعرف أن المرأة هي امرأة العزيز ، وأن الرجل الذي اشتراه من مصر عزيز مصر - أي كبير وزرائها - ليعلن هذا مع إعلان الفضيحة العامة بانتشار الخبر في المدينة . ونتساءل هنا : وما داعية الكشف عن وجه المرأة وعن مكانتها في المجتمع ؟ وقد كان يمكن أن تمضي أحداث القصة دون حاجة إلى معرفة هذه المرأة بالذات ، وحسبها أن تكون امرأة وقعت في حب ربيبها ؟ ونقول - واللّه أعلم - إن القرآن الكريم لم يكشف عن وجه المرأة من قبل ، لأن الأحداث كانت تجري علي المستوي المألوف في حياة عامة الناس وخاصتهم علي السواء . . فأي بيت كان يمكن أن يضم إليه يوسف وأي امرأة كان من الممكن - أن تراوده عن نفسه ، سواء أكانت امرأة ملك أو سوقة . . إنها امرأة أيا كان وضعها الاجتماعي إذ لم يكن ليوسف خيار في اختيار السيد الذي يملكه ، والمرأة التي تكون في بيت هذا السيد . . . أما حين يكون للحدث ذكر ، وشأن يراد به الكشف عن وقعه ، في المجتمع وأثره في الناس ، فإن الأمر يختلف بالنسبة لمن يتعلق به الحدث من حيث وضعه الاجتماعي ومكانته في المجتمع ، فالحدث يكبر أو يصغر ، وتتسع دائرته أو تضيق ، تبعا لما تعلق به الحدث . ومن البدهي أن تتعلق عيون الناس وآذانهم بأصحاب السلطان والسيادة فيهم ، يتسمعون إلى أخبارهم ، ويشغلون بالحديث عنهم . . . وعلي الرغم من أن حادثة امرأة العزيز كانت في دائرة ضيقة ، لا تتعدي المرأة ، ويوسف ، والعزيز زوجها ، فإنه سرعان ما نفذت العيون من خدم القصر إلى هذا السر ، ووقعت الأذان عليه ، فكان همسا علي الشفاه ، ثم حديثا دائرا