سعيد عطية علي مطاوع
59
الاعجاز القصصي في القرآن
يغمر قلبه ، والوفاء الذي يشعر به تجاه صاحب البيت 75 . وقد كنّي القرآن الكريم عن المرأة التي دعت يوسف إلى نفسها بقوله تعالى : " الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها " سترا علي هذه المرأة ، حتى لا تفضح بين أهلها وقومها عن الملأ . . كما أن في إضافة يوسف إليها ، وبأنه في بيتها ، إشارة إلى أنها ذات سلطان علي يوسف ، الذي هو نزيل بيتها ، وربيب نعمتها ، وأن لها أن تأمر ، وعليه أن يطيع . . فإن لم يكن ذلك بسلطان جمالها ، كان بسلطان جاهها . . فكيف وبيديها سلطان الجمال وسلطان الجاه ؟ 76 . ولذا فإن القصة لم تشر إلى أية مبادرة منه ، بل كانت المبادرة من امرأة العزيز . . وراودته عن نفسه . . وغلقت الأبواب . . وقالت هيت لك . . هذه الدعوة السافرة الجاهرة الغليظة لا تكون أول دعوة من المرأة . . إنما تكون هي الدعوة الأخيرة . وقد لا تكون أبدا إذا لم تضطر إليها المرأة اضطرارا . والفتي يعيش معها وقوته وفتوّته تتكامل ، وأنوثتها هي كذلك تكمل وتنضج ، فلا بد وأن كانت هناك إغراءات شتى خفيفة لطيفة ، قبل هذه المفاجأة الغليظة العنيفة 77 . فإن كان من امرأة العزيز هذا الاسترخاص لجمالها وسلطانها أمام سلطان حبها ليوسف - فإن هذا إنما يدل علي مدى تمكن الحبّ من قلبها حتى وقف بها هذا الموقف المهين لدلال المرأة ، وعفاف الحرّة ، وامتهان سلطان الجاه والجمال ! 78 . بعد هذا العرض المشبّع بالإثارة جاء رد يوسف يحمل كلمة الإيمان : " معاذ اللّه " . . وكلمة الوفاء : " إنه ربي أحسن مثواي " . . ومضي يلخّص لها الموقف في كلمة حاسمة : " إنه لا يفلح الظالمون " . . فهي تظلم نفسها بالمعصية وتظلم زوجها بالخيانة ، في هذا الموقف ، أما هو ، فيلاحقه الشعور بأنه سيتحول ، إلى ظالم لنفسه ، ولرب البيت الذي آواه ورعاه ، فيما لو تجاوب معها في خطّ الانحراف والخيانة . . ولم تستجب للكلمة الحاسمة ، فاعتبرتها دلالا ، أو خوفا من النتائج . . وضاعفت الإغراء . . وهمّت به لتثيره وتنحرف به عن موقفه الصامد : " ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رّأى برهان ربّه " . . هو موقف طويل من الإغراء ، بعد ما أبى