سعيد عطية علي مطاوع

53

الاعجاز القصصي في القرآن

جو الآية - أن الضحية لم تحاول أن تجعل من قبول قربانها ورفض قربان المجرم لها ، أساسا لأي تصرف استعراضي يسئ إلى كرامته علي الشكل الذي يتبعه الرابحون أمام الخاسرين لأن خلق الأخ المؤمن كان بعيدا عن ذلك كل البعد . ولعل قيمة هذه القصة ، أو بالأحرى ، عرض القرآن لهذه القصة ، تتمثل فيما تخلقه في نفس القارئ أو السامع ، من تأثير نفسي ضد الجريمة والمجرم ، وتعاطف روحي مع الضحية ، مما يترك آثاره علي السلوك الإنساني العام فيما يريد أن يقدم عليه من عمل ، أو يحكم عليه من أعمال الآخرين . ويمكن الاستفادة من مثل هذه القصة تربويا إذ تعتبر هذه القصة وسيلة حية للإيضاح عندما تتحول إلى عمل مسرحي أو ما يشبه ذلك ، وأسلوبا من أساليب التوجيه والتربية فقد نجد من الخير لنا ، أن نجعلها إحدى القصص الدينية التربوية التي نقدمها للأطفال أو للشباب ، بالأسلوب الذي يتناسب مع ذهنيّاتهم في عملية تصويرية حية ، بالكلمة أو بالصورة ، أو بالتمثيل كما أنه يمكن استيحاء هذه القصة في وضع قصص متنوعة قريبة إلى مثل هذه الأجواء ، لتعالج قضية الجريمة والمجرم ، في أي جانب من جوانبها ، سواء منها الذي يتمثل بالقتل ، أو بالسرقة ، أو بالزنا أو بالظلم والاعتداء علي الناس بشكل عام . . . لأن دور الأسلوب القرآني هو دور تخطيط المنهج التربوي ليسير عليه الآخرون في حركة اتباع أو استيحاء وإبداع وليس دور إعطاء النصوص ، لحفظها واستظهارها ، ونقلها بطريقة " ببغائية " جامدة لا تملك أن تتصرف أو تتحرك في اتجاه التنويع 66 . 3 - القصة التمثيلية : وهي نوع من أنواع المثل في القرآن الكريم يطلق عليه المثل القياسي ، وهو سرد قصصي أو وصفي ، يتعاطى أحد أمرين ، فهو : إما أن يصور أنموذجا من السلوك الإنساني بقصد التأديب أو التمثيل والتوضيح ، وإما أن يجسّم مبدأ يتعلّق بملكوت اللّه ومخلوقاته 67 . وكما يتضح الصدق الواقعي في القصص التاريخي ، وهو أكثر قصص القرآن ، فإن