سعيد عطية علي مطاوع

44

الاعجاز القصصي في القرآن

عمران : 137 ) ، ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) ( سورة آل عمران من آية 140 ) ، ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) ( سورة الأعراف آية 34 ) . وهذه الآية الأخيرة مثل من أمثلة الأحكام التاريخية العامة يتجلى فيه التعيين والتحديد ، وهي في صيغتها البالغة الإيجاز توحي إمكان دراسة حياة الجماعات البشرية دراسة علمية باعتبارها كائنات عضوية ، وعلى هذا فمن يزعم أن القرآن يخلو من بذور المذهب التاريخي يكون على ضلال مبين ، وتجدر الإشارة هنا إلى أن ابن خلدون في تعريفه قد دان بالجانب الأكبر مما استوحاه فيها لما استوحاه من القرآن ، بل هو مدين أيضا للقرآن إلى حد كبير حتى في أحكامه على الأخلاق والطبائع على أن عناية القرآن بالتاريخ بوصفه مصدرا من مصادر المعرفة الإنسانية تذهب إلى أكثر من مجرد الإشارة إلى تعليمات تاريخية ، فقد وضع قاعدة من أعمق مبادئ النقد التاريخي ، وبما أن التدقيق في رواية الحقائق التي تكون مادة التاريخ شرط لا غنى عنه بوصفه علما ، وبما أن رواية الأخبار على وجهها الصحيح متوقفة على رواتها كل التوقف ، فإن أول قاعدة من قواعد النقد التاريخي هي القاعدة التي تقدر أن أخلاق الراوي عامل مهم في الحكم على روايته . وفي هذا يقول القرآن " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ " 49 . أما تفسير التاريخ من خلال القصص القرآني فينبني على أن الحاضر هو نتيجة الماضي ، وأن المستقبل متوقف على الحاضر : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ ) ( سورة الرعد : من آية 11 ) . ومن المستشرقين من لا يعتبر القرآن قصة من أخبار مصدرا تاريخيا يمكن