سعيد عطية علي مطاوع

43

الاعجاز القصصي في القرآن

أولا : أنواع القصة في القرآن الكريم : لقد استخدم القرآن - في أغراضه الدينية البحتة - كل أنواع القصة : القصة التاريخية الواقعية المقصودة بأماكنها وأشخاصها وحوادثها . والقصة الواقعية التي تعرض أنموذجا لحالة بشرية ، فيستوي أن تكون بأشخاصها الواقعيين أو بأي شخص يتمثل فيه ذلك الأنموذج ، والقصة المضروبة للتمثيل ، والتي لا تمثل واقعة بنفسها ، ولكنها يمكن أن تقع في أية لحظة وأي عصر من العصور 48 . 1 - القصة التاريخية : قبل الحديث عن القصة التاريخية في القرآن الكريم ، يجب أولا أن نوضح مفهوم التاريخ في القرآن ، " فالتاريخ " أو بتعبير القرآن : " أيام اللّه " يذكر في موضعين : في سورة إبراهيم الآية الخامسة ، وفي سورة الجاثية الآية الرابعة عشر ، هو ثالث مصادر المعرفة الإنسانية بناء على ما جاء في القرآن ، فمن أهم أصول التعاليم التي جاء بها القرآن أن الأمم تحاسب بمجموعها . وأن العذاب يعجل لها في الحياة الدنيا بما اكتسبت من سيئات ، ولكي يؤكد القرآن هذا المعنى فإنه دائب الإشارة إلى الأمم الخالية ، داعيا إلى الاعتبار بتجارب البشر في ماضيهم وفي حاضرهم ، فيقول سبحانه وتعالى : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) ( سورة إبراهيم : 5 ) ، ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) ( سورة آل