سعيد عطية علي مطاوع

38

الاعجاز القصصي في القرآن

اللفظين حتى سمي كل واحد منهما باسم الآخر ، فقيل للحديث خبر وللخبر حديث . أما الفرق بين النبأ والخبر أن النبأ لا يكون إلا للإخبار بما لا يعلمه المخبر . فقد قال تعالى : " فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ " ( سورة الشعراء من الآية 6 ) وإنما استهزءوا به لأنهم لم يعلموا حقيقته ، ولو علموا ذلك لا تقوه : يعنى العذاب وقال تعالى : " ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ " ( هود : من الآية 100 ) أما الفرق بين القصص والحديث : أن القصص ما كان طويلا من الأحاديث متحدثا به عن سلف ، ومنه قوله تعالى " نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ " ولا يقال له قاص لأن الوصف بذلك قد صار علما لمن يتخذ القصص صناعة ، وأصل القصص في العربية ، اتباع الشيء الشيء ، وسمي الخبر الطويل قصصا لأن بعضه يتبع بعضا حتى يطول ، وإذا استطال السامع الحديث قال هذا قصص . والحديث يكون عمّن سلف ، وعمّن حضر ، ويكون طويلا وقصيرا ، ويجوز أن يقال القصص هو الخبر عن الأمور التي يتلو بعضها بعضا ، حتى تحتوى على جميع أمره . وفي القرآن الكريم أنباء لا تبلغ حدّ القصص خلافا لما توهمه بعض الكاتبين ، والقرآن لم يسمّها قصصا لا لأنها ليست أحداثا ماضية ، ولا لخلوها عن تتبع الآثار الماضية فقط . . . ولكن لأنه ليس فيها أمداد في التصوير . فهي في ذاتها لا تصلح للتسمية بالقصة لعدم انطباق العبرة ووضوح الرؤية للغرض القصصي الأصيل 44 وكثيرا ما يقع في كتب التفسير " حكى اللّه تعالى " ، وينبغي تجنبه قال الإمام أبو نصر القشيري 45 في كتابه " المرشد " : قال معظم أئمتنا : لا يقال : " كلام اللّه يحكى " ولا يقال : " حكى اللّه " لأن الحكاية الإتيان بمثل الشيء ، وليس لكلامه - أي القرآن - مثل 46 . ويذكر بعض الباحثين قائلا : " إن عرض القرآن للأحداث الماضية ليس محاكاة لها ولا تمثيلا لشخوصها ومشاهدها ، وإنما هو بعث لها وإعادة لها وإعادة لوجودها في هذا النظم الذي ينقل إليها الماضي ، أو ينقلنا إليه ، فنطالع هناك وجود الحياة في