سعيد عطية علي مطاوع
34
الاعجاز القصصي في القرآن
قصص غير فني ، برقه خلّب ، وماؤه سراب . . . والقصص الفني هو الذي لا يقتصر علي الجانب الواعي من حياتنا اليومية ، واللون البادي من مجتمعنا الظاهر ، بل يتغلغل فيما وراء الوعي ، وينفذ إلى باطن الحياة والمجتمع ، حتى تتجلي له تلك الطوايا التي إليها مراجع الحفز والتوجيه . . . والقصاص الفنان هو الذي يبصرنا بالحقيقة الخافية والباعث المكنون ، فيرينا من أنفسنا ما نسر ، ويصارحنا من أمرنا بما نكتم ، فإن لم يفعل ذلك فهو أقرب إلى أن يكون صاحب عظات طنّانة ، تهتز لها المنابر والمنصات ، فيصفق لها السامعون ما شاءوا أن يصفقوا وقلوبهم جميعا في شغل بما يضطرم فيها من أشتات النزعات والغرائز ومن مختلف العقد النفسية والملابسات المتشابكة ، تسير بها على حكمها في طوع أو على كره " 42 . وبهذا المفهوم الواقعي لاتجاهات القصة ، صارت القصة أعظم الأجناس الأدبية خطرا ، وأحفلها بالآراء الفلسفية والاجتماعية والنفسية ، وأمسها بمشكلات الإنسان وعصره ، وفيها يصور الإنسان لا علي أنه أنموذج عام يصلح لكل عصر وبيئة ، ولكن علي أنه مخلوق حي ذو جوانب نفسية متعددة ، يواجه موقفا خاصا ، وليست القصة الحديثة تقريرا عن التجربة ، ولكنها تصوير حيّ للتجربة ، يوحي بمعان إنسانية ونفسية عامة تترائى من خلال الموقف الخاص ، وبهذا لا تفقد قيمتها الإنسانية لمعالجتها موقفا إنسانيا قد ينتهي خطره أو قد لا يهم قوما لا يمتّون لي القارئ بصلة ، بل إن معانيها الإنسانية تتضح ويعظم خطرها كلما تعمّق الكاتب في معالجة المشكلات والجوانب النفسية وفي تخصيصها بالمواقف التي يعالجها ، والفترة التي يتناولها فيها .