سعيد عطية علي مطاوع

35

الاعجاز القصصي في القرآن

أدب القصة في القرآن الكريم تقديم : لا جدال في أن القرآن الكريم قد أثار ، في أساليبه الرسالية ، أكثر من أسلوب ، من أجل الوصول إلى عقل الإنسان وشعوره ، فيما يفكر به في قضايا العقيدة والحياة ، ليقتنع بالفكرة - الحق ، التي ترتبط باللّه ، وبالطريق - الحق الذي يصل بالإنسان إلى اللّه . . . في أجواء رائعة تتحول فيها العقيدة إلى قضية تمتزج بالإحساس والشعور ، كما تنطلق فيه المشاعر الروحية في أجواء فكرية واسعة لئلا تعيش العقيدة جفاف الفكر ، أو يستسلم الفكر لسذاجة العاطفة . وكانت " القصة " من بين الطرق التي سلكها القرآن في هذا السبيل ، ولذلك لا يسعنا إلا أن نقر بأن هذا القصص بعض القرآن فيثبت لها ما يثبت لجميعه من إعجاز آياتها المشتملة على أسلوب القرآن التصويري المعجز في وحدة فنية رائعة . ونصل بذلك أيضا إلى أن القصص القرآني أدب فني متكامل ، لأنه من عند اللّه - سبحانه وتعالى - وربما عنّ لسائل أن يقول : أنّى للجماهير البسيطة أن تستجيب للأدب الفني الكامل ، وهي محدودة الوعي والإدراك ، متخالفة الأذواق ؟ الحقيقة أن الإيحاءات التي يتضمنها القصص القرآني ، لا يمكن استيعابها جملة ، فالنصوص القرآنية تفصح عن إيحاءاتها لكل قلب بحسب ما هو فيه من الشأن ، وبقدر حاجته الظاهرة فيه . ويبقى لها رصيدها المذخور تتفتح به على القلوب ، في شتى المواقف على قدر مقسوم . إن الصورة الأدبية الفنية الكاملة يجد فيها كل ذوق ما يلائمه ، ولكل امرئ ناحية يتأثر بها ، ويستجيب لها ، حسبما تعنيه ملكاته ومداركه .