سعيد عطية علي مطاوع
33
الاعجاز القصصي في القرآن
الطبيعية وتحاشي الأحداث العجيبة وغير المألوفة ، بل أضافت إلى اهتمامها بالطبقات الدنيا والمتوسطة خاصة أخري ، هي كشف جوانب السوء والشر في النفس الإنسانية ، فصورت المجتمعات والنفوس المترفة فريسة للفساد وللغرائز الحيوانية التي تنمو في ظل المجتمعات المهددة بتغير في نظمها ، انتظارا لما يعوزها من إصلاح تستقر به أوضاعها 39 . ومع ظهور الرمزية في الأدب أصبح للقصّاص طريقة فنية خاصة للتعبير عن مجموعة من الأفكار الانفعالية داخله ، مستخدما الإيحاء والتمليح والإشارة ، " فالرمزية قد ترتفع بالعمل الفني إلى مستوي تجريدي - وفي الوقت نفسه - تصور الجزء الغائم من النفس الإنسانية . . . أي أن الرمزية تمنح الأفكار الباطنية شكلا خارجيا " 40 . ولقد آثر المربون أن يقدموا للنشء قصصا إنسانية طبيعية من روائع القصص الذائعة مقربة إلى أذهانه بشتى أساليب التقريب ، وذلك حتى يطالع النشء صفحة الحياة كما تتجلي بها الأيام ، وحتى لا يقرأ شيئا ثم يصادف في حياته عكس ما قرأ . ولذلك قدموا له صورا من القصص الإنساني الصادق ، تبصره بحقائق النفوس ، وتكشف له مختلف السرائر حتى يستقيم ذوقه ، وتتفتح بصيرته ، فيستطيع أن يساير الحياة في غير غفلة ، ولا تصنّع ، ولا تستّر . فالقصص الإنساني هو النبع الصالح لكل من يغترف منه في مختلف مراحل العمر . . . وهو نعم المؤدب لمن يلتمس منه جوهر الأدب ولباب التهذيب 41 . ولقد نبّه محمود تيمور إلى ما يمكن أن يخدع الأدباء بعدم فهمهم لرسالة القصة فقال " لقد تناقل النقاد أن القصة رسالتها تهذيب الأخلاق وتربية النفوس ، والتبصير بالمثل العليا في الحياة ، فانساق فريق من كتّاب القصة وراء هذه الرسالة يحاولون أن يخرجوا قصصهم تتغني بالفضائل ، وتنعي علي الشرور والآثام . . . وإذا كان لهذا القصص شأن عند من يبتغون ظاهرا من نصرة المثل العليا ، ويقيمون في أخيلتهم مجتمعا فاضلا من الناس قوامه عدل وحق وخير ، فهو عند الأدباء الفنانين