سعيد عطية علي مطاوع
30
الاعجاز القصصي في القرآن
البشرية أبقى وأحيى من المخلوقات الإنسانية ، وتصبح أحداثه ووقائعه سمة على الكون والدهر أوضح من الحوادث التاريخية . . . وهذا المستوى أرقى من المستوى الأول بلا جدال 31 . ونخرج من هذا البيان عن عناصر القصة وخصائصها الفنية ، إلى القول إن هذه العناصر قد لا تجتمع كلها في كل قصة ، وإنما لكل عمل ظروفه التي تخضع لظروف المؤلف ، وتصرفه فيما يحكى من أحداث وشخصيات ، وكيف يتدخل فنيا في عرضها . . . مع الأخذ في الاعتبار أن هذه العناصر تحتاج إلى مواهب فنية حتى تحسن الإفادة منها واستخدام ما هو ضروري في بناء حبكة القصة ، فأحيانا يلعب أحد العناصر القصصية دورا رئيسا في إحدى القصص ، بينما هناك قصة أخرى تخلو منه تماما دون أن يمسّ هذا - في شيء - حقيقة الجنس الأدبي أو روعة القصة وتماسك بنائها . ثالثا : أهداف القصة حتم أن يكون لكل قصة هدف ، وإلا كانت القصة لغوا لا جدوى له ، والقاص ككل فنان آخر - مصور للحياة في مختلف ألوانها ، مترجم عما يتردد في مخيلته وما يجيش في صدره من معان ومشاعر ، فهو إذا كتب فإنما يكتب لتصوير هذه المعاني والأهداف وإيضاح المشاعر ، بل أن الهدف يتحكم أيضا في الأصول الفنية الخالصة نفسها ، وذلك لشدة ارتباط تلك الأصول بالهدف المنشود بحكم أنها ليست في النهاية إلا وسائل لتحقيق هذا الهدف ، فعند ما تغير هدف " التراجيديا " مثلا من تطهير النفس البشرية بواسطة الإثارة العاطفية إلى تحليل النفس البشرية والكشف عن العناصر التي تتصارع داخلها لتوجيه السلوك - رأينا الصراع الدامي - وهو مقوم فنى أصيل - ينتقل من الصراع الخارجي بين الإنسان وقوة خارجة عن ذاته ، كالقدر عند اليونان القدماء - إلى صراع داخلي يجرى داخل النفس البشرية بين العقل والعاطفة ، أو الحبّ والواجب ، أو العواطف المتضاربة ، على نحو ما حدث عند كلاسيكيي القرن السابع عشر الميلادي 32 .