سعيد عطية علي مطاوع

31

الاعجاز القصصي في القرآن

إذا لا يكفي في دراسة الأدب على وجه عام ، والقصة على وجه خاص أن أشير إلى أنها مرآة للمجتمع وصورة تفصح عن جوانبه ونفسيات أهله ، ولكن علينا دراسة الأدب ( في ) المجتمع ، وليس بوصفه مجرد انعكاس للمجتمع ، ومع أن الفن يعمل من خلال أفراد - إذ أن مهمته تتعلق بالأفراد بما هم أفراد إلا أن مهمة الأدب الاجتماعية لا تتضح إلا عند الالتزام بنظرة الأدب إلى المجتمع في كليّته ؛ وللوصول إلى تلك المهمة الاجتماعية ، نقول إن الأدب ليس أعمالا جامدة ، وإنما صيرورة ، فالأدب والمجتمع يعيشان في وحدة جدلية ، والوجود الاجتماعي لا يقوم إلا بتصميم الأدب فحسب . . . فالقول بأن الأدب " يفعل شيئا " ليس كافيا ، وإنما يجب أن يكون للوظيفة هدف وغاية ، وهنا نرى أن الأدب يعمل كي يزيد من حرية الإنسان ، وهو عندما يقوم بمهمته على نحو صحيح ، يزيد من تحرر الإنسان ، وتحرر المجتمع " 33 ويمكن القول بأن للأديب في مجتمعه مهمة يمكن أن نجملها فيما يلي : نقل التراث الروحي في صورة يقبلها العصر ويدفع تلك الأفكار الموروثة إلى تيار الحياة . التعبير الصادق عن الحياة التي يعيش فيها بحيث يشعر قراؤه أنه يصوّر ما في نفوسهم من آمال وآلام . ج - تنمية الحياة الأدبية بما يضيف إليها من مبتكرات . وللفن القصصي فضل إلهام غيره من الفنون الجميلة ، فهو أسبق من الشعر ، ومن التصوير ، ومن الحفر ، بل من الموسيقا نفسها ، إلى التقاط صورة حياة الجماعة التي يعيش فيها وإثباتها على الورق ، ثم هو أقدر من هذه جميعا على رسم أمل الجماعة في المستقبل ، وتصوير المثل الأعلى الذي تصبو إلى تحقيقه " 34 . . " إن القصة أيا كانت الحوادث التي ترويها ، إنما تدل على فكرة وتتصل بمثل أعلى في نفس كاتبها . . . حتى أن القصص التي تكتب للتسلية ليس غير ، لا يمكن أن تخلو من التعبير عن فكره في نفس الكاتب . . . أما القصص التي تعدّ بحق أدبا وفنا ،