سعيد عطية علي مطاوع
267
الاعجاز القصصي في القرآن
تجنّبت الآية لفظ " سيّدته " تكريما له وتحقرا لها ، وهذا شبيه بما في الآية الأخرى : " وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ " فليس هو سيدا ليوسف وليست هي سيدة له ومما يدلّ على إرادة تجنّب لفظ السيادة في حالة يوسف بذاته قوله تعالي : " وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ " ( يوسف 25 ) فجعله سيدها ولم يجعله سيده أما قول يوسف " إِنَّهُ رَبِّي " ( يوسف 23 ) ، فذلك كلام يوسف وليس كلاما عن يوسف . د - " يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ " ( يوسف 46 ) . أخّر أداة النداء ليكون تعبيرا عن رأي الفتى في يوسف وأنه يعدّه صدّيقا بعد ما رأي من حسن سيرته ودعوته إلي ترك عبادة الأرباب المتفرقين إلى عبادة اللّه الواحد القهار . ولو قال : " أيها الصدّيق يوسف " لأوحي بأن لفظ الصدّيق كان لقبا متعارفا له ينادي به كما ينادي " الشيخ فلان " . ه - " اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ " ( يوسف 93 ) . " فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً " ( يوسف 96 ) . في الآية الأولي استعمل فعل الإتيان وفي الثانية فعل الارتداد . ذلك أن مطلب يوسف في الآية الأولي كان معلقا بإتيان أبيه وأهله أجمعين إلى مصر . أما الآية الثانية فالكلام فيها عن المعجزة ، معجزة ردّ البصر بعد فقده ، بالإضافة إلي ذلك ما في مطلب المشاكلة في الآية الأولي بين " يَأْتِ " و " أْتُونِي " 36 . ب - انسجام التأليف : يقصد بالتأليف أن تتخذ المفردات مواقع معينة في تشكيل لغوي مفيد ، فالتأليف هو النظم وهو التشكيل ، ولكن عندما يكون الحديث عن التشكيل الذي ترد إليه موسيقية اللغة وانسجام تأليفها وبلاغة إيقاعها ، ولا يتم ذلك إلا بحسن توزيع المواقع ، ودقة ترتيب وتركيب الكلمات ، فيقول الجاحظ : " جماع البلاغة حسن الموقع . . . وإذا كانت الكلمة ليس موقعها إلي جنب أختها مرضيا موافقا كان