سعيد عطية علي مطاوع

260

الاعجاز القصصي في القرآن

يتوقف قدر كبير من ملاحظة تلك الميزة فيه علي حسن تلاوته ، ومن هنا ندرك مغزى قول الرسول صلي اللّه عليه وسلم " زيّنوا القرآن بأصواتكم " فليس المقصود هنا التطريب ، ولكنه حسن الأداء بالتزام النطق الصحيح ومراعاة قواعد التلاوة من مدّ وغنّ وإظهار وإخفاء ووقف ووصل ، فإن هذا من حسن الإلقاء الذي يزيّن القرآن ، ويبرز دور الأصوات في إبراز المعاني ، كما يتيح حسن المتابعة للتركيبة اللغوية التي تحدث الإيقاع 28 . إذا البلاغة الصوتية هي كل وسيلة صوتية يتحقق فيها مفهوم البلاغة بمعناها المصطلح عليه عند البلاغيين ، فلا بد فيها من ملاحظة أمرين : الأول : أن نتجاوز الإطار الصوتي بجرسه وإيحائه وإيقاعه واعتداله إلي ما يحدثه من إبراز المعني وتأكيده وتسلسله وانتظامه . والثاني : أن يتحقق بالأداء الصوتي مطابقة الكلام لمقتضى الحال . والحقّ أن القرآن ما جاء أسلوبه - على ما جاء عليه من انسجام واتّساق وتوازن يشبه الموسيقا - ليحقق الغاية من التأثير واللفت والجذب لكل المستمعين والمخاطبين علي اختلاف عقائدهم ومستوياتهم ، لأن الناس جميعا يستهويهم جمال الإيقاع وحسن الأداء 29 . والإيحاء ميزة صوتية تحرّك الخيال نحو سلسلة من المعاني تتداعي متصلة بالكلمة . وهو مرتبط غالبا بجرس الكلمة وإيقاعها وما تحمله من ظلال . . وربما يعود مصدر الإيحاء إلي ارتباط بعض الكلمات بأصلها الحسي عن طريق ما توحي به وما نستشعره من ظلال حولها عند النطق بها . والأصل الحسي للكلمة يعني أصل الاستعمال الذي دعت إليه أمور مرتبطة بالحياة والمعيشة والظروف الاجتماعية للعربي الأول . . . وقد ذكر الأستاذ العقاد نماذج من الكلمات التي تدل علي الارتباط والجماعة ، فالأمة مثلا هي الجماعة التي تؤم مكانا واحدا أو تأتم بقيادة واحدة ، والشعب هو الجماعة التي تتخذ لها شعبة واحدة من الطريق ، والطائفة هي الجماعة التي تطوف معا ، والفئة هي الجماعة التي تفيء إلي ظل واحد ، والنفر من القوم هم